Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 25:17-24
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿وما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى مَفْعُولِ ( نَحْشُرُ )، وغَلَّبَ غَيْرَ العُقَلاءِ مِنَ الأصْنامِ والأوْثانِ ونَحْوِها عَلى العُقَلاءِ مِنَ المَلائِكَةِ والجِنِّ والمَسِيحِ تَنْبِيْهًا عَلى أنَّها جَمِيعًا مُشْتَرِكَةٌ في كَوْنِها غَيْرَ صالِحَةٍ لِكَوْنِها آلِهَةً، أوْ لِأنَّ مَن يَعْبُدُ مَن لا يَعْقِلُ أكْثَرُ مِمَّنْ يَعْبُدُ مَن يَعْقِلُ مِنها، فَغُلِّبَتِ اعْتِبارًا بِكَثْرَةِ مَن يَعْبُدُها وقالَ مُجاهِدٌ وابْنُ جُرَيْجٍ: المُرادُ المَلائِكَةُ والإنْسُ والجِنُّ والمَسِيحُ وعُزَيْرٌ بِدَلِيلِ خِطابِهِمْ وجَوابِهِمْ فِيما بَعْدُ.
وقالَ الضَّحّاكُ وعِكْرِمَةُ والكَلْبِيُّ: المُرادُ الأصْنامُ خاصَّةً وإنَّها وإنْ كانَتْ لا تَسْمَعُ ولا تَتَكَلَّمُ فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ يَجْعَلُها يَوْمَ القِيامَةِ سامِعَةً ناطِقَةً، ﴿فَيَقُولُ أأنْتُمْ أضْلَلْتُمْ عِبادِي هَؤُلاءِ أمْ هم ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾ قَرَأ ابْنُ عامِرٍ وأبُو حَيْوَةَ وابْنُ كَثِيرٍ وحَفْصٌ ( فَنَقُولُ ) بِالنُّونِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، واخْتارَها أبُو عُبَيْدٍ كَما اخْتارَ القِراءَةَ بِها في ( نَحْشُرُهم )، وكَذا أبُو حاتِمٍ.
والِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ: أأنْتُمْ أضْلَلْتُمْ لِلتَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ.
والمَعْنى: أكانَ ضَلالُهم بِسَبَبِكم وبِدَعْوَتِكم لَهم إلى عِبادَتِكم، أمْ هم ضَلُّوا عَنْ سَبِيلِ الحَقِّ بِأنْفُسِهِمْ لِعَدَمِ التَّفَكُّرِ فِيما يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلى الحَقِّ والتَّدَبُّرِ فِيما يُتَوَصَّلُ بِهِ إلى الصَّوابِ.