Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 25:1-6
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلَيْهِمْ فَقالَ: ﴿فَقَدْ جاءُوا ظُلْمًا وزُورًا﴾ أيْ: فَقَدْ قالُوا ظُلْمًا هائِلًا عَظِيمًا وكَذِبًا ظاهِرًا، وانْتِصابُ ظُلْمًا بِجاءُوا، فَإنَّ ( جاءَ ) قَدْ يُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمالَ أتى ويُعَدّى تَعْدِيَتَهُ. وقالَ الزَّجّاجُ: إنَّهُ مَنصُوبٌ بِنَزْعِ الخافِضِ، والأصْلُ جاءُوا بِظُلْمٍ. وقِيلَ: هو مُنْتَصِبٌ عَلى الحالِ، وإنَّما كانَ ذَلِكَ مِنهم ظُلْمًا لِأنَّهم نَسَبُوا القَبِيحَ إلى مَن هو مُبَرَّأٌ مِنهُ، فَقَدْ وضَعُوا الشَّيْءَ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وهَذا هو الظُّلْمُ، وأمّا كَوْنُ ذَلِكَ مِنهم زُورًا فَظاهِرٌ لِأنَّهم قَدْ كَذَّبُوا هَذِهِ المَقالَةَ.
ثُمَّ ذَكَرَ الشُّبْهَةَ الثّانِيَةَ فَقالَ: ﴿وقالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أيْ: أحادِيثُ الأوَّلِينَ وما سَطَّرُوهُ مِنَ الأخْبارِ.
قالَ الزَّجّاجُ: واحِدُ الأساطِيرِ أُسْطُورَةٌ مِثْلُ أحادِيثَ وأُحْدُوثَةٍ، وقالَ غَيْرُهُ: أساطِيرُ جَمْعُ أسْطارٍ، مِثْلُ أقاوِيلَ وأقْوالٍ اكْتَتَبَها أيِ اسْتَكْتَبَها أوْ كَتَبَها لِنَفْسِهِ، ومَحَلُّ ( اكْتَتَبَها ) النَّصْبُ عَلى أنَّهُ حالٌ مِن أساطِيرَ، أوْ مَحَلُّهُ الرَّفْعُ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ ثانٍ، لِأنَّ أساطِيرَ مُرْتَفِعٌ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هَذِهِ أساطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ أساطِيرُ مُبْتَدَأً، واكْتَتَبَها خَبَرَهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْنى ( اكْتَتَبَها ) جَمَعَها مِنَ الكُتُبِ، وهو الجَمْعُ، لا مِنَ الكِتابَةِ بِالقَلَمِ. والأوَّلُ أوْلى.