Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 24:62-64
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ العُلَماءُ: كُلُّ أمْرٍ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ مَعَ الإمامِ لا يُخالِفُونَهُ ولا يَرْجِعُونَ عَنْهُ إلّا بِإذْنٍ، ثُمَّ قالَ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ فَبَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّ المُسْتَأْذِنِينَ: هُمُ المُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ كَما حَكَمَ أوَّلًا بِأنَّ المُؤْمِنِينَ الكامِلِينَ الإيمانَ: هُمُ الجامِعُونَ بَيْنَ الإيمانِ بِهِما وبَيْنَ الِاسْتِئْذانِ ﴿فَإذا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ﴾ أيْ: إذا اسْتَأْذَنَ المُؤْمِنُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - لِبَعْضِ الأُمُورِ الَّتِي تُهِمُّهم فَإنَّهُ يَأْذَنُ لِمَن شاءَ مِنهم، ويَمْنَعُ مَن شاءَ عَلى حَسَبِ ما تَقْتَضِيهِ المَصْلِحَةُ الَّتِي يَراها رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، ثُمَّ أرْشَدَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ إلى الِاسْتِغْفارِ لَهم، وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ الِاسْتِئْذانَ إنْ كانَ لِعُذْرٍ مُسَوَّغٍ، فَلا يَخْلُو عَنْ شائِبَةِ تَأْثِيرِ أمْرِ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أيْ: كَثِيرُ المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ، بالِغٌ فِيهِما إلى الغايَةِ الَّتِي لَيْسَ وراءَها غايَةٌ.