Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 24:58-61
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
.
لَمّا فَرَغَ سُبْحانَهُ مِن ذِكْرِ ما ذَكَرَهُ مِن دَلائِلِ التَّوْحِيدِ رَجَعَ إلى ما كانَ فِيهِ مِنَ الِاسْتِئْذانِ فَذَكَرَهُ هاهُنا عَلى وجْهٍ أخَصَّ فَقالَ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أيْمانُكم﴾ والخِطابُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وتَدْخُلُ المُؤْمِناتُ فِيهِ تَغْلِيبًا كَما في غَيْرِهِ مِنَ الخِطاباتِ.
قالَ العُلَماءُ: هَذِهِ الآيَةُ خاصَّةٌ بِبَعْضِ الأوْقاتِ. واخْتَلَفُوا في المُرادِ بِقَوْلِهِ: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ﴾ عَلى أقْوالٍ: الأوَّلُ أنَّها مَنسُوخَةٌ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ. وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إنَّ الأمْرَ فِيها لِلنَّدْبِ لا لِلْوُجُوبِ. وقِيلَ: كانَ ذَلِكَ واجِبًا حَيْثُ كانُوا لا أبْوابَ لَهم، ولَوْ عادَ الحالُ لَعادَ الوُجُوبُ، حَكاهُ المَهْدَوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
وقِيلَ: إنَّ الأمْرَ هاهُنا لِلْوُجُوبِ، وإنَّ الآيَةَ مُحْكَمَةٌ غَيْرُ مَنسُوخَةٍ، وأنَّ حُكْمَها ثابِتٌ عَلى الرِّجالِ والنِّساءِ، قالَ: القُرْطُبِيُّ: وهو قَوْلُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ.
وقالَ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: إنَّها خاصَّةٌ بِالنِّساءِ. وقالَ ابْنُ عُمَرَ هي خاصَّةٌ بِالرِّجالِ دُونَ النِّساءِ.