Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 24:55-57
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقِيلَ: هو خاصٌّ بِالصَّحابَةِ، ولا وجْهَ لِذَلِكَ، فَإنَّ الإيمانَ وعَمَلَ الصّالِحاتِ لا يَخْتَصُّ بِهِمْ، بَلْ ويُمْكِنُ وُقُوعُ ذَلِكَ مِن كُلِّ واحِدٍ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، ومَن عَمِلَ بِكِتابِ اللَّهِ وسُنَّةِ رَسُولِهِ فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ ورَسُولَهُ، واللّامُ في ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهم في الأرْضِ﴾ جَوابٌ لِقَسَمٍ مَحْذُوفٍ، أوْ جَوابٌ لِلْوَعْدِ بِتَنْزِيلِهِ مَنزِلَةَ القَسَمِ؛ لِأنَّهُ ناجِزٌ لا مَحالَةَ، ومَعْنى لَيَسْتَخْلِفَنَّهم في الأرْضِ: لَيَجْعَلَنَّهم فِيها خُلَفاءَ يَتَصَرَّفُونَ فِيها تَصَرُّفَ المُلُوكِ في مَمْلُوكاتِهِمْ، وقَدْ أبْعَدَ مَن قالَ إنَّها مُخْتَصَّةٌ بِالخُلَفاءِ الأرْبَعَةِ، أوْ بِالمُهاجِرِينَ، أوْ بِأنَّ المُرادَ بِالأرْضِ أرْضُ مَكَّةَ، وقَدْ عَرَفْتَ أنَّ الِاعْتِبارَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، وظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿كَما اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ كُلُّ مَنِ اسْتَخْلَفَهُ اللَّهُ في أرْضِهِ فَلا يُخَصُّ ذَلِكَ بِبَنِي إسْرائِيلَ ولا أُمَّةٍ مِنَ الأُمَمِ دُونَ غَيْرِها.