Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 24:55-57
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ إنَّهُ حَرَّكَ الأوَّلَ عَلى أصْلِ التِقاءِ السّاكِنَيْنِ وبَقِيَ السُّكُونُ عَلى الدّالِ لِبَيانِ ما عَلَيْهِ أهْلُ هَذِهِ اللُّغَةِ ولا يَضُرُّ الرُّجُوعُ إلى ما وقَعَ الفِرارُ مِنهُ، فَهَذِهِ الحَرَكَةُ غَيْرُ تِلْكَ الحَرَكَةِ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الفائِزُونَ﴾ إلى المَوْصُوفِينَ بِما ذَكَرَ مِنَ الطّاعَةِ والخَشْيَةِ والتَّقْوى أيْ هُمُ الفائِزُونَ بِالنَّعِيمِ الدُّنْيَوِيِّ (p-١٠٢٣)والأُخْرَوِيِّ لا مَن عَداهم.
ثُمَّ حَكى سُبْحانَهُ عَنِ المُنافِقِينَ أنَّهم لَمّا كَرِهُوا حُكْمَهُ أقْسَمُوا بِأنَّهُ لَوْ أمَرَهم بِالخُرُوجِ إلى الغَزْوِ لَخَرَجُوا فَقالَ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ أمَرْتَهم لَيَخْرُجُنَّ﴾ أيْ لَئِنْ أمَرَتْهم بِالخُرُوجِ إلى الجِهادِ لَيَخْرُجُنَّ، و( جَهْدَ أيْمانِهِمْ ) مُنْتَصِبٌ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِلْفِعْلِ المَحْذُوفِ النّاصِبِ لَهُ أيْ: أقْسَمُوا بِاللَّهِ يَجْهَدُونَ أيْمانَهم جَهْدًا.
ومَعْنى ( جَهْدَ أيْمانِهِمْ ): طاقَةُ ما قَدَرُوا أنْ يَحْلِفُوا، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ جَهَدَ نَفْسَهُ: إذا بَلَغَ طاقَتَها وأقْصى وُسْعِها.
وقِيلَ: هو مُنْتَصِبٌ عَلى الحالِ والتَّقْدِيرُ: مُجْتَهِدِينَ في أيْمانِهِمْ، كَقَوْلِهِمُ افْعَلْ ذَلِكَ جَهْدَكَ وطاقَتَكَ، وقَدْ خَلَطَ الزَّمَخْشَرِيُّ الوَجْهَيْنِ فَجَعَلَهُما واحِدًا.