Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 24:55-57
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ قَسَّمَ الأمْرَ في إعْراضِهِمْ عَنْ حُكُومَتِهِ إذا كانَ الحَقُّ عَلَيْهِمْ فَقالَ: ﴿أفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ وهَذِهِ الهَمْزَةُ لِلتَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ لَهم، والمَرَضُ النِّفاقُ أيْ: أكانَ هَذا الإعْراضُ مِنهم بِسَبَبِ النِّفاقِ الكائِنِ في قُلُوبِهِمْ ﴿أمِ ارْتابُوا﴾ وشَكُّوا في أمْرِ نُبُوَّتِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - وعَدْلِهِ في الحُكْمِ ﴿أمْ يَخافُونَ أنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ورَسُولُهُ﴾ والحَيْفُ المَيْلُ في الحُكْمِ، يُقالُ حافَ في قَضِيَّتِهِ أيْ: جارَ فِيما حَكَمَ بِهِ، ثُمَّ أضْرَبَ عَنْ هَذِهِ الأُمُورِ الَّتِي صَدَّرَها بِالِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ فَقالَ: ﴿بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ أيْ لَيْسَ ذَلِكَ لِشَيْءٍ مِمّا ذُكِرَ، بَلْ لِظُلْمِهِمْ وعِنادِهِمْ، فَإنَّهُ لَوْ كانَ الإعْراضُ لِشَيْءٍ مِمّا ذُكِرَ لَما أتَوْا إلَيْهِ مُذْعِنِينَ إذا كانَ الحَقُّ لَهم، وفي هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى وُجُوبٍ الإجابَةِ إلى القاضِي العالِمِ بِحُكْمِ اللَّهِ العادِلِ في حُكْمِهِ؛ لِأنَّ العُلَماءَ ورَثَةُ الأنْبِياءِ، والحُكْمُ مِن قُضاةٍ الإسْلامِ العالِمِينَ بِحُكْمِ اللَّهِ العارِفِينَ بِالكِتابِ والسُّنَّةِ، العادِلِينَ في القَضاءِ هو حُكْمٌ بِحُكْمِ اللَّهِ وحُكْمِ رَسُولِهِ، فالدّاعِي إلى التَّحاكُمِ إلَيْهِمْ قَدْ دَعا إلى اللَّهِ وإلى رَسُولِهِ أيْ: إلى حُكْمِهِما.
قالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَندادٍ: واجِبٌ عَلى كُلِّ مَن دُعِيَ إلى مَجْلِسِ الحاكِمِ أنْ يُجِيبَ، ما لَمْ يَعْلَمْ أنَّ الحاكِمَ فاسِقٌ.