Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 24:39-54
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَرَأ الحَسَنُ وخارِجَةُ عَنْ نافِعٍ ( والطَّيْرُ صافّاتٌ ) بِرَفْعِهِما عَلى الِابْتِداءِ والخَبَرِ، ومَفْعُولُ صافّاتٍ مَحْذُوفٌ أيْ: أجْنِحَتُها، وخَصَّ الطَّيْرَ بِالذِّكْرِ مَعَ دُخُولِها تَحْتَ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ لِعَدَمِ اسْتِمْرارِ اسْتِقْرارِها في الأرْضِ وكَثْرَةِ لُبْثِها وهو لَيْسَ مِنَ السَّماءِ ولا مِنَ الأرْضِ، ولِما فِيها مِنَ الصَّنْعَةِ البَدِيعَةِ الَّتِي تَقْدِرُ بِها تارَةً عَلى الطَّيَرانِ، وتارَةً عَلى المَشْيِ بِخِلافِ غَيْرِها مِنَ الحَيَواناتِ، وذَكَرَ حالَةً مِن حالاتِ الطَّيْرِ، وهي كَوْنُ صُدُورِ التَّسْبِيحِ مِنها حالَ كَوْنِها صافّاتٍ لِأجْنِحَتِها؛ لِأنَّ هَذِهِ الحالَةَ هي أغْرَبُ أحْوالِها، فَإنَّ اسْتِقْرارَها في الهَواءِ مُسَبِّحَةً مِن دُونِ تَحْرِيكٍ لِأجْنِحَتِها ولا اسْتِقْرارٍ عَلى الأرْضِ مِن أعْظَمِ صُنْعِ اللَّهِ الَّذِي أتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ.
ثُمَّ زادَ في البَيانِ فَقالَ: ﴿كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وتَسْبِيحَهُ﴾ أيْ كُلُّ واحِدٍ مِمّا ذُكِرَ، والضَّمِيرُ في عَلِمَ يَرْجِعُ إلى كُلٍّ. والمَعْنى: أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِن هَذِهِ المُسَبِّحاتِ لِلَّهِ قَدْ عَلِمَ صَلاةَ المُصَلِّي وتَسْبِيحَ المُسَبِّحِ. وقِيلَ: المَعْنى: أنَّ كُلَّ مُصَلٍّ ومُسَبِّحٍ قَدْ عَلِمَ صَلاةَ نَفْسِهِ وتَسْبِيحَ نَفْسِهِ.
قِيلَ والصَّلاةُ هُنا بِمَعْنى التَّسْبِيحِ، وكُرِّرَ لِلتَّأْكِيدِ، والصَّلاةُ قَدْ تُسَمّى تَسْبِيحًا. وقِيلَ: المُرادُ بِالصَّلاةِ هُنا الدُّعاءُ أيْ: كُلُّ واحِدٍ قَدْ عَلِمَ دُعاءَهُ وتَسْبِيحَهُ.