Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 24:35-38
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وأقُولُ: إنَّ تَفْسِيرَ النَّظْمِ القُرْآنِيِّ بِهَذا ونَحْوِهِ مِمّا تَقَدَّمَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم - لَيْسَ عَلى ما تَقْتَضِيهِ لُغَةُ العَرَبِ، ولا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ما يَجُوزُ العُدُولُ عَنِ المَعْنى العَرَبِيِّ إلى هَذِهِ المَعانِي الَّتِي هي شَبِيهَةٌ بِالألْغازِ والتَّعْمِيَةِ، ولَكِنَّ هَؤُلاءِ الصَّحابَةَ ومَن وافَقَهم مِمَّنْ جاءَ بَعْدَهُمُ اسْتَبْعَدُوا تَمْثِيلَ نُورِ اللَّهِ سُبْحانَهُ بِنُورِ المِصْباحِ في المِشْكاةِ، ولِهَذا قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو أعْظَمُ مِن أنْ يَكُونَ نُورُهُ مِثْلَ نُورٍ المِشْكاةِ كَما قَدَّمْنا عَنْهُ، ولا وجْهَ لِهَذا الِاسْتِبْعادِ. فَإنّا قَدْ قَدَّمَنا في أوَّلِ البَحْثِ ما يَرْفَعُ الإشْكالَ ويُوَضِّحُ ما هو المُرادُ عَلى أحْسَنِ وجْهٍ وأبْلَغِ أُسْلُوبٍ، وعَلى ما تَقْتَضِيهِ لُغَةُ العَرَبِ ويُفِيدُهُ كَلامُ الفُصَحاءِ، فَلا وجْهَ لِلْعُدُولِ عَنِ الظّاهِرِ، لا مِن كِتابٍ ولا مِن سُنَّةٍ ولا مِن لُغَةٍ.