# Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 24:32-34

Source : Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/160235

## Texte arabe

وقِيلَ: إنَّ هَذا الشَّرْطَ خَرَجَ مَخْرَجَ الغالِبِ؛ لِأنَّ الغالِبَ أنَّ الإكْراهَ لا يَكُونُ إلّا عِنْدَ إرادَةِ التَّحَصُّنِ، فَلا يَلْزَمُ مِنهُ جَوازُ الإكْراهِ عِنْدَ عَدَمِ إرادَةِ التَّحَصُّنِ، وهَذا الوَجْهُ أقْوى هَذِهِ الوُجُوهِ، فَإنَّ الأمَةَ قَدْ تَكُونُ غَيْرَ مُرِيدَةٍ لِلْحَلالِ ولا لِلْحَرامِ كَما فِيمَن لا رَغْبَةَ لَها في النِّكاحِ والصَّغِيرَةِ؛ فَتُوصَفُ بِأنَّها مُكْرَهَةٌ عَلى الزِّنا مَعَ عَدَمِ إرادَتِها لِلتَّحَصُّنِ، فَلا يَتِمُّ ما قِيلَ مِن أنَّهُ لا يُتَصَوَّرُ الإكْراهُ إلّا عِنْدَ إرادَةِ التَّحَصُّنِ، إلّا أنْ يُقالَ: إنَّ المُرادَ بِالتَّحَصُّنِ هُنا مُجَرَّدُ التَّعَفُّفِ، وأنَّهُ لا يَصْدُقُ عَلى مَن كانَتْ تُرِيدُ الزَّواجَ أنَّها مُرِيدَةٌ لِلتَّحَصُّنِ وهو بَعِيدٌ، فَقَدْ قالَ الحَبْرُ ابْنُ العَبّاسِ: إنَّ المُرادَ بِالتَّحَصُّنِ التَّعَفُّفُ والتَّزَوُّجُ، وتابَعَهُ عَلى ذَلِكَ غَيْرُهُ.
ثُمَّ عَلَّلَ سُبْحانَهُ هَذا النَّهْيَ بِقَوْلِهِ: ﴿لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ وهو ما تَكْسِبُهُ الأمَةُ بِفَرْجِها، وهَذا التَّعْلِيلُ أيْضًا خارِجٌ مَخْرَجَ الغالِبِ، والمَعْنى: أنَّ هَذا العَرَضَ هو الَّذِي كانَ يَحْمِلُهم عَلى إكْراهِ الإماءِ عَلى البِغاءِ في الغالِبِ؛ لِأنَّ إكْراهَ الرَّجُلِ لِأمَتِهِ عَلى البِغاءِ لا لِفائِدَةٍ لَهُ أصْلًا لا يَصْدُرُ مِثْلُهُ عَنِ العُقَلاءِ، فَلا يَدُلُّ هَذا التَّعْلِيلُ عَلى أنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أنْ يُكْرِهَها، إذا لَمْ يَكُنْ مُبْتَغِيًا بِإكْراهِها عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
