cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 24:32-34

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في النِّكاحِ هَلْ مُباحٌ، أوْ مُسْتَحَبٌّ، أوْ واجِبٌ ؟ فَذَهَبَ إلى الأوَّلِ الشّافِعِيُّ وغَيْرُهُ، وإلى الثّانِي مالِكٌ وأبُو حَنِيفَةَ، وإلى الثّالِثِ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ عَلى تَفْصِيلٍ لَهم في ذَلِكَ، فَقالُوا: إنْ خَشِيَ عَلى نَفْسِهِ الوُقُوعَ في المَعْصِيَةِ وجَبَ عَلَيْهِ وإلّا فَلا. والظّاهِرُ أنَّ القائِلِينَ بِالإباحَةِ والِاسْتِحْبابِ لا يُخالِفُونَ في الوُجُوبِ مَعَ تِلْكَ الخَشْيَةِ، وبِالجُمْلَةِ فَهو مَعَ عَدَمِها سُنَّةٌ مِنَ السُّنَنِ المُؤَكَّدَةِ لِقَوْلِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ بَعْدَ تَرْغِيبِهِ في النِّكاحِ: «ومَن رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» ولَكِنْ مَعَ القُدْرَةِ عَلَيْهِ، وعَلى مُؤَنِهِ كَما سَيَأْتِي قَرِيبًا، والمُرادُ بِالأيامى هُنا الأحْرارُ والحَرائِرُ، وأمّا المَمالِيكُ فَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿والصّالِحِينَ مِن عِبادِكم وإمائِكُمْ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿عِبادِكُمْ﴾ وقَرَأ الحَسَنُ ( عَبِيدِكم ) قالَ الفَرّاءُ: ويَجُوزُ ( وإماءَكم ) بِالنَّصْبِ بِرَدِّهِ عَلى الصّالِحِينَ، والصَّلاحُ هو الإيمانُ. وذَكَرَ سُبْحانَهُ الصَّلاحَ في المَمالِيكِ دُونَ الأحْرارِ لِأنَّ الغالِبَ في الأحْرارِ الصَّلاحُ بِخِلافِ المَمالِيكِ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ المَمْلُوكَ لا يُزَوِّجُ نَفْسَهُ، وإنَّما يُزَوِّجُهُ مالِكُهُ. وقَدْ ذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى أنَّهُ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أنْ يُكْرِهَ عَبْدَهُ وأمَتَهُ عَلى النِّكاحِ. وقالَ مالِكٌ: لا يَجُوزُ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.