Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 24:11-21
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ هَدَّدَ سُبْحانَهُ القاذِفِينَ ومَن أرادَ أنْ يَتَسامَعَ النّاسَ بِعُيُوبِ المُؤْمِنِينَ وذُنُوبِهِمْ.
فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أنْ تَشِيعَ الفاحِشَةُ في الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ يُحِبُّونَ أنْ تَفْشُوَ الفاحِشَةُ وتَنْتَشِرَ، مِن قَوْلِهِمْ شاعَ الشَّيْءُ يَشِيعُ شُيُوعًا وشَيْعًا وشَيَعانًا: إذا ظَهَرَ وانْتَشَرَ، والمُرادُ بِالَّذِينَ آمَنُوا المُحْصَنُونَ والعَفِيفُونَ، أوْ كُلُّ مَنِ اتَّصَفَ بِصِفَةِ الإيمانِ، والفاحِشَةُ هي فاحِشَةُ الزِّنا والقَوْلُ السَّيْءُ ﴿لَهم عَذابٌ ألِيمٌ في الدُّنْيا﴾ بِإقامَةِ الحَدِّ عَلَيْهِمْ والآخِرَةِ بِعَذابِ النّارِ ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ﴾ جَمِيعَ المَعْلُوماتِ ﴿وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ إلّا ما عَلَّمَكم بِهِ وكَشَفَهُ لَكم، ومِن جُمْلَةِ ما يَعْلَمُهُ اللَّهُ عِظَمُ ذَنَبِ القَذْفِ، وعُقُوبَةُ فاعِلِهِ.
﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ﴾ هو تَكْرِيرٌ لِما تَقَدَّمَ تَذْكِيرًا لِلْمِنَّةِ مِنهُ سُبْحانَهُ عَلى عِبادِهِ بِتَرْكِ المُعاجَلَةِ لَهم ﴿وأنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ومِن رَأْفَتِهِ بِعِبادِهِ أنْ لا يُعاجِلَهم بِذُنُوبِهِمْ، ومِن رَحْمَتِهِ لَهم أنْ يَتَقَدَّمَ إلَيْهِمْ بِمِثْلِ هَذا الإعْذارِ والإنْذارِ، وجُمْلَةُ: وأنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ مَعْطُوفَةٌ عَلى فَضْلِ اللَّهِ، وجَوابُ لَوْلا مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ أيْ: لَعاجَلَكم بِالعُقُوبَةِ.