Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 24:11-21
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذا أنْسَقُ في المَعْنى وأكْثَرُ فائِدَةً مِن أنْ يَكُونَ الخَبَرُ عُصْبَةً، وجُمْلَةُ لا تَحْسَبُوهُ، وإنْ كانَتْ طَلَبِيَّةً، فَجَعْلُها خَبَرًا يَصِحُّ بِتَقْدِيرٍ كَما في نَظائِرِ ذَلِكَ، والإفْكُ أسْوَأُ الكَذِبِ وأقْبَحُهُ، وهو مَأْخُوذٌ مَن أفَكَ الشَّيْءَ إذا قَلَبَهُ عَنْ وجْهِهِ. فالإفْكُ هو الحَدِيثُ المَقْلُوبُ، وقِيلَ: هو البُهْتانُ وأجْمَعَ المُسْلِمُونَ عَلى أنَّ المُرادَ بِما في الآيَةِ ما وقَعَ مِنَ الإفْكِ عَلى عائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، وإنَّما وصَفَهُ اللَّهُ بِأنَّهُ إفْكٌ؛ لِأنَّ المَعْرُوفَ مِن حالِها - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - خِلافُ ذَلِكَ، قالَ الواحِدِيُّ: ومَعْنى القَلْبِ في هَذا الحَدِيثِ الَّذِي جاءَ بِهِ أُولَئِكَ النَّفَرُ أنَّ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - كانَتْ تَسْتَحِقُّ الثَّناءَ بِما كانَتْ عَلَيْهِ مِنَ الحَصانَةِ وشَرَفِ النَّسَبِ والسَّبَبِ لا القَذْفَ، فالَّذِينَ رَمَوْها بِالسُّوءِ قَلَبُوا الأمْرَ عَنْ وجْهِهِ، فَهو إفْكٌ قَبِيحٌ وكَذِبٌ ظاهِرٌ، والعُصْبَةُ هُمُ الجَماعَةُ مِنَ العَشَرَةِ إلى الأرْبَعِينَ، والمُرادُ بِهِمْ هُنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ رَأْسُ المُنافِقِينَ، وزَيْدُ بْنُ رَفاعَةَ وحَسّانُ بْنُ ثابِتٍ ومِسْطَحُ بْنُ أُثاثَةَ وحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ ومَن ساعَدَهم. وقِيلَ: العُصْبَةُ مِنَ الثَّلاثَةِ إلى العَشَرَةِ، وقِيلَ: مِن عَشَرَةٍ إلى خَمْسَةَ عَشَرَ، وأصْلُها في اللُّغَةِ الجَماعَةُ الَّذِي يَتَعَصَّبُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ، وجُمْلَةُ ﴿لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ﴾ إنْ كانَتْ خَبَرًا لَ ( إنَّ ) فَظاهِرٌ، وإنْ كانَ الخَبَرُ ( عُصْبَةٌ ) كَما تَقَدَّمَ فَهي مُسْتَأْنَفَةٌ، خُوطِبَ بِها النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - وعائِشَةُ وصَفْوانُ بْنُ المُعَطَّلِ الَّذِي قُذِفَ مَعَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ وتَسْلِيَةٌ لَهم.