Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 24:4-10
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدْ أطالَ أهْلُ الأُصُولِ الكَلامَ في القَيْدِ الواقِعِ بَعْدَ جُمَلٍ بِما هو مَعْرُوفٌ عِنْدَ مَن يَعْرِفُ ذَلِكَ الفَنَّ، والحَقُّ هو هَذا، والِاحْتِجاجُ بِما وقَعَ تارَةً مِنَ القُيُودِ عائِدًا إلى جَمِيعِ الجُمَلِ الَّتِي قَبْلَهُ، وتارَةً إلى بَعْضِها لا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ ولا يَصْلُحُ لِلِاسْتِدْلالِ، فَإنَّهُ قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ لِدَلِيلٍ كَما وقَعَ هُنا مِنَ الإجْماعِ عَلى عَدَمِ رُجُوعِ هَذا الِاسْتِثْناءِ إلى جُمْلَةِ الجَلْدِ.
ومِمّا يُؤَيِّدُ ما قَرَّرْناهُ ويُقَوِّيهِ أنَّ المانِعَ مِن قَبُولِ الشَّهادَةِ، وهو الفِسْقُ المُتَسَبِّبُ عَنِ القَذْفِ قَدْ زالَ، فَلَمْ يَبْقَ ما يُوجِبُ الرَّدَّ لِلشَّهادَةِ.
واخْتَلَفَ العُلَماءُ في صُورَةِ تَوْبَةِ القاذِفِ، فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ والشَّعْبِيُّ والضَّحّاكُ وأهْلُ المَدِينَةِ: إنَّ تَوْبَتَهُ لا تَكُونُ إلّا بِأنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ في ذَلِكَ القَذْفِ الَّذِي وقَعَ مِنهُ وأُقِيمَ عَلَيْهِ الحَدُّ بِسَبَبِهِ.
وقالَتْ فِرْقَةٌ مِنهم مالِكٌ وغَيْرُهُ: إنَّ تَوْبَتَهُ تَكُونُ بِأنْ يُحَسِّنَ حالَهُ، ويُصْلِحَ عَمَلَهُ، ويَنْدَمَ عَلى ما فَرَطَ مِنهُ، ويَسْتَغْفِرَ اللَّهَ مِن ذَلِكَ، ويَعْزِمَ عَلى تَرْكِ العُودِ إلى مَثَلِهِ، وإنْ لَمْ يُكَذِّبْ نَفْسَهُ ولا رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ.
ويُؤَيِّدُ هَذا الآياتُ والأحادِيثُ الوارِدَةُ في التَّوْبَةِ فَإنَّها مُطْلَقَةٌ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِمِثْلِ هَذا القَيْدِ.