Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 24:4-10
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدِ اخْتُلِفَ في إعْرابِ شُهَداءَ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ، فَقِيلَ هو تَمْيِيزٌ. ورُدَّ بِأنَّ المُمَيَّزَ مِن ثَلاثَةٍ إلى عَشَرَةٍ يُضافُ إلَيْهِ العَدَدُ كَما هو مُقَرَّرٌ في عِلْمِ النَّحْوِ. وقِيلَ: إنَّهُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ. ورُدَّ بِأنَّ الحالَ لا يَجِيءُ مِنَ النَّكِرَةِ الَّتِي لَمْ تُخَصَّصْ.
وقِيلَ: إنَّ شُهَداءَ في مَحَلِّ جَرٍّ نَعْتًا لِأرْبَعَةٍ، ولَمّا كانَ فِيهِ ألِفُ التَّأْنِيثِ لَمْ يَنْصَرِفْ. وقالَ النَّحّاسُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ شُهَداءُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى المَفْعُولِيَّةِ أيْ: ثُمَّ لَمْ يُحْضِرُوا أرْبَعَةَ شُهَداءَ، وقَدْ قَوّى ابْنُ جِنِّيٍّ هَذِهِ القِراءَةَ، ويَدْفَعُ ذَلِكَ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ إنَّ تَنْوِينَ العَدَدِ وتَرْكَ إضافَتِهِ إنَّما يَجُوزُ في الشِّعْرِ.
(p-٩٩٩)ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ ما يَجِبُ عَلى القاذِفِ فَقالَ: ﴿فاجْلِدُوهم ثَمانِينَ جَلْدَةً﴾ الجَلْدُ الضَّرْبُ كَما تَقَدَّمَ، والمُجالَدَةُ المُضارَبَةُ في الجُلُودِ أوْ بِالجُلُودِ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلضَّرْبِ بِالعَصا والسَّيْفِ وغَيْرِهِما، ومِنهُ قَوْلُ قَيْسِ بْنِ الخَطِيمِ:
؎أُجالِدُهم يَوْمَ الحَدِيقَةِ حاسِرًا ∗∗∗ كَأنَّ يَدِي بِالسَّيْفِ مِخْراقُ لاعِبِ