Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 24:1-3
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
؎ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أعْطاكَ سُورَةً تَرى كُلَّ مَلِكٍ دُونَها يَتَذَبْذَبُ
أيْ مَنزِلَةً، قَرَأ الجُمْهُورُ سُورَةٌ بِالرَّفْعِ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما أنْ تَكُونَ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ: هَذِهِ سُورَةٌ، ورَجَّحَهُ الزَّجّاجُ والفَرّاءُ والمُبَرِّدُ، قالُوا: لِأنَّها نَكِرَةٌ، ولا يُبْتَدَأُ بِالنَّكِرَةِ في كُلِّ مَوْضِعٍ.
والوَجْهُ الثّانِي أنْ تَكُونَ مُبْتَدَأٌ وجازَ الِابْتِداءُ بِالنَّكِرَةِ لِكَوْنِها مَوْصُوفَةً بِقَوْلِهِ: ﴿أنْزَلْناها﴾ والخَبَرُ ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي﴾ ويَكُونُ المَعْنى: السُّورَةُ المُنَزَّلَةُ المَفْرُوضَةُ كَذا وكَذا، إذِ السُّورَةُ عِبارَةٌ عَنْ آياتٍ مَسْرُودَةٍ لَها مَبْدَأٌ ومَخْتَمٌ، وهَذا مَعْنًى صَحِيحٌ، ولا وجْهَ لِما قالَهُ الأوَّلُونَ مِن تَعْلِيلِ المَنعِ مِنَ الِابْتِداءِ بِها كَوْنُها نَكِرَةً فَهي نَكِرَةٌ مُخَصَّصَةٌ بِالصِّفَةِ، وهو مَجْمَعٌ عَلى جَوازِ الِابْتِداءِ بِها.
وقِيلَ: هي مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الخَبَرِ عَلى تَقْدِيرِ: فِيما أوْحَيْنا إلَيْكَ سُورَةٌ، ورُدَّ بِأنَّ مُقْتَضى المَقامِ بِبَيانِ شَأْنِ هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ، لا بَيانُ أنَّ في جُمْلَةِ ما أُوحِيَ إلى النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - سُورَةٌ شَأْنُها كَذا وكَذا.