Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 23:99-118
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقِيلَ: إنَّهم لَمّا اسْتَغاثُوا بِاللَّهِ قالَ قائِلُهم رَبِّ. ثُمَّ رَجَعَ إلى (p-٩٩٣)مُخاطَبَةِ المَلائِكَةِ فَقالَ: ﴿ارْجِعُونِ لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا﴾ أيْ أعْمَلُ عَمَلًا صالِحًا في الدُّنْيا إذا رَجَعْتُ إلَيْها مِنَ الإيمانِ وما يَتْبَعُهُ مِن أعْمالِ الخَيْرِ، ولَمّا تَمَنّى أنْ يَرْجِعَ لِيَعْمَلَ رَدَّ اللَّهِ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿كَلّا إنَّها كَلِمَةٌ هو قائِلُها﴾ فَجاءَ بِكَلِمَةِ الرَّدْعِ والزَّجْرِ، والضَّمِيرُ في إنَّها يَرْجِعُ إلى قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ أيْ إنَّ هَذِهِ الكَلِمَةَ هو قائِلُها لا مَحالَةَ، ولَيْسَ الأمْرُ عَلى ما يَظُنُّهُ مِن أنَّهُ يُجابُ إلى الرُّجُوعِ إلى الدُّنْيا، أوِ المَعْنى: أنَّهُ لَوْ أُجِيبَ إلى ذَلِكَ لَما حَصَلَ مِنهُ الوَفاءُ كَما في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٨] وقِيلَ: إنَّ الضَّمِيرَ في قائِلِها يَرْجِعُ إلى اللَّهِ أيْ: لا خُلْفَ في خَبَرِهِ، وقَدْ أخْبَرَنا بِأنَّهُ لا يُؤَخِّرُ نَفْسًا إذا جاءَ أجْلُها ﴿ومِن ورائِهِمْ بَرْزَخٌ﴾ أيْ مِن أمامِهِمْ وبَيْنَ أيْدِيهِمْ: والبَرْزَخُ هو الحاجِزُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. قالَهُ الجَوْهَرِيُّ.
واخْتُلِفَ في مَعْنى الآيَةِ، فَقالَ الضَّحّاكُ ومُجاهِدٌ وابْنُ زَيْدٍ: حاجِزٌ بَيْنَ المَوْتِ والبَعْثِ.
وقالَ الكَلْبِيُّ: هو الأجَلُ ما بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ، وبَيْنَهُما أرْبَعُونَ سَنَةً.
وقالَ السُّدِّيُّ: هو الأجَلُ، و﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ هو يَوْمُ القِيامَةِ.