Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 23:84-98
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّهُ قَدْ بالَغَ في الِاحْتِجاجِ عَلَيْهِمْ فَقالَ: ﴿بَلْ أتَيْناهم بِالحَقِّ﴾ أيِ الأمْرِ الواضِحِ الَّذِي يَحِقُّ اتِّباعُهُ ﴿وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ فِيما يَنْسُبُونَهُ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ مِنَ الوَلَدِ والشَّرِيكِ.
ثُمَّ نَفاهُما عَنْ نَفْسِهِ فَقالَ: ﴿ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِن ولَدٍ وما كانَ مَعَهُ مِن إلَهٍ﴾ مِن في المَوْضِعَيْنِ زائِدَةٌ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ.
ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ ما يَسْتَلْزِمُهُ ما يَدَّعِيهِ الكُفّارُ مَعَ إثْباتِ الشَّرِيكِ، فَقالَ: ﴿إذًا لَذَهَبَ كُلُّ إلَهٍ بِما خَلَقَ﴾ وفي الكَلامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ ولَوْ كانَ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً لانْفَرَدَ كُلُّ إلَهٍ بِخَلْقِهِ واسْتَبَدَّ بِهِ وامْتازَ مُلْكُهُ عَنْ مُلْكِ الآخَرِ، ووَقَعَ بَيْنَهُمُ التَّطالُبُ والتَّحارُبُ والتَّغالُبُ ﴿ولَعَلا بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ﴾ أيْ غَلَبَ القَوِيُّ عَلى الضَّعِيفِ وقَهَرَهُ وأخَذَ مُلْكَهُ كَعادَةِ المُلُوكِ مِن بَنِي آدَمَ، وحِينَئِذٍ فَذَلِكَ الضَّعِيفُ المَغْلُوبُ لا يَسْتَحِقُّ أنْ يَكُونَ إلَهًا، وإذا تَقَرَّرَ عَدَمُ إمْكانِ المُشارَكَةِ في ذَلِكَ، وأنَّهُ لا يَقُومُ بِهِ إلّا واحِدٌ تَعَيَّنَ أنْ يَكُونَ هَذا الواحِدُ هو اللَّهَ سُبْحانَهُ، وهَذا الدَّلِيلُ كَما دَلَّ عَلى نَفْيِ الشَّرِيكِ فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى نَفْيِ الوَلَدِ؛ لِأنَّ الوَلَدَ يُنازِعُ أباهُ في مِلْكِهِ.
ثُمَّ نَزَّهَ سُبْحانَهُ نَفْسَهُ فَقالَ: ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ أيْ مِنَ الشَّرِيكِ والوَلَدِ وإثْباتِ ذَلِكَ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ.