cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 23:68-83

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ ( بِذِكْراهم ) وقَرَأ قَتادَةُ ( نُذَكِّرُهم ) بِالنُّونِ والتَّشْدِيدِ مِنَ التَّذْكِيرِ، وتَكُونُ الجُمْلَةُ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، وقِيلَ: الذِّكْرُ هو الوَعْظُ والتَّحْذِيرُ ﴿فَهم عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ أيْ هم بِما فَعَلُوا مِنَ الِاسْتِكْبارِ والنُّكُوصِ عَنْ هَذا الذَّكَرِ المُخْتَصِّ بِهِمْ مُعْرِضُونَ لا يَلْتَفِتُونَ إلَيْهِ بِحالٍ مِنَ الأحْوالِ، وفي هَذا التَّرْكِيبِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ إعْراضَهم مُخْتَصٌّ بِذَلِكَ لا يَتَجاوَزُهُ إلى غَيْرِهِ. ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّ دَعْوَةَ نَبِيِّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - لَيْسَتْ مَشُوبَةً بِأطْماعِ الدُّنْيا فَقالَ: ﴿أمْ تَسْألُهم خَرْجًا﴾ وأمْ هي المُنْقَطِعَةُ، والمَعْنى: أمْ يَزْعُمُونَ أنَّكَ تَسْألُهم خَرْجًا تَأْخُذُهُ عَنِ الرِّسالَةِ، والخَرْجُ الأجْرُ والجَعْلُ، فَتَرَكُوا الإيمانَ بِكَ وبِما جِئْتَ بِهِ لِأجْلِ ذَلِكَ، مَعَ أنَّهم يَعْلَمُونَ أنَّكَ لَمْ تَسْألْهم ذَلِكَ ولا طَلَبْتَهُ مِنهم ﴿فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ أيْ فَرِزْقُ رَبِّكَ الَّذِي يَرْزُقُكَ في الدُّنْيا، وأجْرُهُ الَّذِي يُعْطِيكَهُ في الآخِرَةِ خَيْرٌ لَكَ مِمّا ذُكِرَ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.