Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 23:57-67
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وهَذِهِ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِلتَّحْرِيضِ عَلى ما وُصِفَ بِهِ السّابِقُونَ مِن فِعْلِ الطّاعاتِ المُؤَدِّي إلى نَيْلِ الكَراماتِ بِبَيانِ سُهُولَتِهِ وكَوْنِهِ غَيْرَ خارِجٍ عَنْ حَدِّ الوُسْعِ والطّاقَةِ، وأنَّ ذَلِكَ عادَةُ اللَّهِ سُبْحانَهُ في تَكْلِيفِ عِبادِهِ، وجُمْلَةُ ﴿ولَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالحَقِّ﴾ مِن تَمامِ ما قَبْلَها مِن نَفْيِ التَّكْلِيفِ بِما فَوْقَ الوُسْعِ والمُرادُ بِالكِتابِ صَحائِفُ الأعْمالِ أيْ: عِنْدَنا كِتابٌ قَدْ أثْبَتَ فِيهِ أعْمالَ كُلِّ واحِدٍ مِنَ المُكَلَّفِينَ عَلى ما هي عَلَيْهِ، ومَعْنى يَنْطِقُ بِالحَقِّ يَظْهَرُ بِهِ الحَقُّ المُطابِقُ لِلْواقِعِ مِن دُونِ زِيادَةٍ ولا نَقْصٍ، ومِثْلُهُ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكم بِالحَقِّ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وفي هَذا تَهْدِيدٌ لِلْعُصاةِ وتَأْنِيسٌ لِلْمُطِيعِينَ مِنَ الحَيْفِ والظُّلْمِ.
وقِيلَ: المُرادُ بِالكِتابِ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، فَإنَّهُ قَدْ كُتِبَ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ.
وقِيلَ: المُرادُ بِالكِتابِ: القُرْآنُ، والأوَّلُ أوْلى.