Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 23:42-56
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الأخْفَشُ: إنَّما يُقالُ جَعَلْناهم أحادِيثَ في الشَّرِّ ولا يُقالُ في الخَيْرِ، كَما يُقالُ صارَ فُلانٌ حَدِيثًا أيْ: عِبْرَةً، وكَما قالَ سُبْحانَهُ في آيَةٍ أُخْرى ﴿فَجَعَلْناهم أحادِيثَ ومَزَّقْناهم كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ [سبأ: ١٩] .
قُلْتُ: وهَذِهِ الكُلِّيَّةُ غَيْرُ مُسَلَّمَةٍ فَقَدْ يُقالُ صارَ فُلانٌ حَدِيثًا حَسَنًا، ومِنهُ قَوْلُ ابْنِ دُرَيْدٍ في مَقْصُورَتِهِ: وإنَّما المَرْءُ حَدِيثٌ بَعْدَهُ فَكُنْ حَدِيثًا حَسَنًا لِمَن رَوى ﴿فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ وصَفَهم هُنا بِعَدَمِ الإيمانِ، وفِيما سَبَقَ قَرِيبًا بِالظُّلْمِ لِكَوْنِ كُلٍّ مِنَ الوَصْفَيْنِ صادِرًا عَنْ كُلِّ طائِفَةٍ مِنَ الطّائِفَتَيْنِ، أوْ لِكَوْنِ هَؤُلاءِ لَمْ يَقَعْ مِنهم إلّا مُجَرَّدُ عَدَمِ التَّصْدِيقِ، وأُولَئِكَ ضَمُّوا إلَيْهِ تِلْكَ الأقْوالَ الشَّنِيعَةَ الَّتِي هي مِن أشَدِّ الظُّلْمِ وأفْظَعِهِ.
ثُمَّ حَكى سُبْحانَهُ ما وقَعَ مِن فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ عِنْدَ إرْسالِ مُوسى وهارُونَ إلَيْهِمْ فَقالَ: ﴿ثُمَّ أرْسَلْنا مُوسى وأخاهُ هارُونَ بِآياتِنا﴾ هي التِّسْعُ المُتَقَدِّمُ ذِكْرُها غَيْرَ مَرَّةٍ، ولا يَصِحُّ عَدُّ فَلْقِ البَحْرِ مِنها هُنا؛ لِأنَّ المُرادَ الآياتُ الَّتِي كَذَّبُوا بِها واسْتَكْبَرُوا عَنْها: والمُرادُ بِالسُّلْطانِ المُبِينِ: الحُجَّةُ الواضِحَةُ البَيِّنَةُ: قِيلَ هي الآياتُ التِّسْعُ نَفْسُها، والعَطْفُ مِن بابِ:
؎إلى المَلِكِ القَرْمِ وابْنِ الهُمامِ