Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 23:12-41
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ النَّيْسابُورِيُّ في تَفْسِيرِهِ: ولَعَلَّ القَصْدَ بِالأنْعامِ هُنا إلى الإبِلِ خاصَّةً؛ لِأنَّها هي المَحْمُولُ عَلَيْها في العادَةِ؛ ولِأنَّهُ قَرَنَها بِالفُلْكِ وهي سَفائِنُ البَرِّ، كَما أنَّ الفُلْكَ سَفائِنُ البَحْرِ، وبَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّها عِبْرَةٌ؛ لِأنَّها مِمّا يُسْتَدَلُّ بِخَلْقِها وأفْعالِها عَلى عَظِيمِ القُدْرَةِ الإلَهِيَّةِ، ثُمَّ فَصَّلَ سُبْحانَهُ ما في هَذِهِ الأنْعامِ مِنَ النِّعَمِ بَعْدَ ما ذَكَرَهُ مِنَ العِبْرَةِ فِيها لِلْعِبادِ فَقالَ: ﴿نُسْقِيكم مِمّا في بُطُونِها﴾ يَعْنِي سُبْحانَهُ: اللَّبَنَ المُتَكَوِّنَ في بُطُونِها المُنْصَبَّ إلى ضُرُوعِها، فَإنَّ في انْعِقادِ ما تَأْكُلُهُ مِنَ العَلَفِ واسْتِحالَتِهِ إلى هَذا الغِذاءِ اللَّذِيذِ، والمَشْرُوبِ النَّفِيسِ أعْظَمَ عِبْرَةٍ لِلْمُعْتَبِرِينَ، وأكْبَرَ مَوْعِظَةٍ لِلْمُتَّعِظِينَ.
قُرِئَ نُسْقِيكم بِالنُّونِ عَلى أنَّ الفاعِلَ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ، وقُرِئَ بِالتّاءِ الفَوْقِيَّةِ عَلى أنَّ الفاعِلَ هو الأنْعامُ، ثُمَّ ذَكَرَ ما فِيها مِنَ المَنافِعِ إجْمالًا فَقالَ: ﴿ولَكم فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ﴾ يَعْنِي في ظُهُورِها وألْبانِها وأوْلادِها وأصْوافِها وأشْعارِها، ثُمَّ ذَكَرَ مَنفَعَةً خاصَّةً فَقالَ: ﴿ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ لِما في الأكْلِ مِن عَظِيمِ الِانْتِفاعِ لَهم.