Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 23:1-11
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وادَّعى عَبْدُ الواحِدِ بْنُ زَيْدٍ إجْماعَ العُلَماءِ عَلى أنَّهُ لَيْسَ لِلْعَبْدِ إلّا ما عَقَلَ مِن صَلاتِهِ، حَكاهُ النَّيْسابُورِيُّ في تَفْسِيرِهِ.
قالَ: ومِمّا يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا القَوْلِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾ [النساء: ٨٢] والتَّدَبُّرُ لا يُتَصَوَّرُ بِدُونِ الوُقُوفِ عَلى المَعْنى، وكَذا قَوْلُهُ: أقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [طه: ١٤] والغَفْلَةُ تُضادُّ الذِّكْرَ، ولِهَذا قالَ: ﴿ولا تَكُنْ مِنَ الغافِلِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠٥] وقَوْلُهُ: ﴿حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣] نَهْيٌ لِلسَّكْرانِ، والمُسْتَغْرِقُ في هُمُومِ الدُّنْيا بِمَنزِلَتِهِ.
واللَّغْوُ، قالَ الزَّجّاجُ: هو كُلُّ باطِلٍ ولَهْوٍ وهَزْلٍ ومَعْصِيَةٍ وما لا يَجْمُلُ مِنَ القَوْلِ والفِعْلِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ في البَقَرَةِ.
وقالَ الضَّحّاكُ: إنَّ اللَّغْوَ هُنا الشِّرْكُ.
وقالَ الحَسَنُ: إنَّهُ المَعاصِي كُلُّها.
ومَعْنى إعْراضِهِمْ عَنْهُ: تَجَنُّبُهم لَهُ وعَدَمُ التِفاتِهِمْ إلَيْهِ، وظاهِرُهُ اتِّصافُهم بِصِفَةِ الإعْراضِ عَنِ اللَّغْوِ في كُلِّ الأوْقاتِ، فَيَدْخُلُ وقْتُ الصَّلاةِ في ذَلِكَ دُخُولًا أوَّلِيًّا كَما تُفِيدُهُ الجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ، وبِناءُ الحُكْمِ عَلى الضَّمِيرِ.
ومَعْنى فِعْلِهِمْ لِلزَّكاةِ تَأْدِيَتُهم لَها، فَعَبَّرَ عَنِ التَّأْدِيَةِ بِالفِعْلِ؛ لِأنَّها مِمّا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الفِعْلُ، والمُرادُ بِالزَّكاةِ هُنا المَصْدَرُ؛ لِأنَّهُ الصّادِرُ عَنِ الفاعِلِ.