Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 22:67-72
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وهَكَذا تَرى أهْلَ البِدَعِ المُضِلَّةِ إذا سَمِعَ الواحِدُ مِنهم ما يَتْلُوهُ العالِمُ عَلَيْهِمْ مِن آياتِ الكِتابِ العَزِيزِ، أوْ مِنَ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ مُخالِفًا لِما اعْتَقَدَهُ مِنَ الباطِلِ والضَّلالَةِ رَأيْتَ في وجْهِهِ مِنَ المُنْكَرِ ما لَوْ تَمَكَّنَ مِن أنْ يَسْطُوَ بِذَلِكَ العالِمِ لَفَعَلَ بِهِ ما لا يَفْعَلُهُ بِالمُشْرِكِينَ، وقَدْ رَأيْنا وسَمِعْنا مِن أهْلِ البِدَعِ ما لا يُحِيطُ بِهِ الوَصْفُ، واللَّهُ ناصِرُ الحَقِّ ومُظْهِرُ الدِّينِ وداحِضُ الباطِلِ ودامِغُ البِدَعِ وحافِظُ المُتَكَلِّمِينَ - بِما أخَذَهُ عَلَيْهِمُ - المُبَيِّنِينَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ. وهو حَسْبُنا ونِعْمَ الوَكِيلُ، ثُمَّ أمَرَ رَسُولَهُ أنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ، فَقالَ: ﴿قُلْ أفَأُنَبِّئُكُمْ﴾ أيْ أُخَبَّرُكم ﴿بِشَرٍّ مِن ذَلِكُمُ﴾ الَّذِي فِيكم مِنَ الغَيْظِ عَلى مَن يَتْلُو عَلَيْكم آياتِ اللَّهِ ومُقارَبَتُكم لِلْوُثُوبِ عَلَيْهِمْ، وهو النّارُ الَّتِي أعَدَّها اللَّهُ لَكم، فالنّارُ مُرْتَفِعَةٌ عَلى أنَّها خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، والجُمْلَةُ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ كَأنَّهُ قِيلَ: ما هَذا الأمْرُ الَّذِي هو شَرٌّ مِمّا نُكابِدُهُ ونُناهِدُهُ عِنْدَ سَماعِنا ما تَتْلُوهُ عَلَيْنا، فَقالَ هو ﴿النّارُ وعَدَها اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وقِيلَ: إنَّ النّارَ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ جُمْلَةُ وعَدَها اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وقِيلَ: المَعْنى: أفَأُخَبِّرُكم بِشَرٍّ مِمّا يَلْحَقُ تالِي القُرْآنِ مِنكم مِنَ الأذى والتَّوَعُّدِ لَهم والتَّوَثُّبِ عَلَيْهِمْ، وقُرِئَ ( النّارَ ) بِالنَّصْبِ عَلى تَقْدِيرِ أعْنِي، وقُرِئَ بِالجَرِّ بَدَلًا مِن شَرٍّ، ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ أيِ المَوْضِعُ الَّذِي تَصِيرُونَ إلَيْهِ، وهو النّارُ.