Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 22:58-66
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الخَلِيلُ: المَعْنى أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَكانَ كَذا وكَذا، كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎ألَمْ تَسْألِ الرَّبْعَ القِواءَ فَيَنْطِقُ وهَلْ يُخْبِرَنْكَ اليَوْمَ بَيْداءُ سَمْلَقُ
مَعْناهُ: قَدْ سَألَتْهُ فَنَطَقَ. قالَ الفَرّاءُ: ألَمْ تَرَ: خَبَرٌ كَما تَقُولُ في الكَلامِ: إنِ اللَّهَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً أيْ: ذاتِ خُضْرَةٍ كَما تَقُولُ مُبْقِلَةٌ ومُسْبِعَةٌ أيْ: ذَواتِ بَقْلٍ وسِباعٍ، وهو عِبارَةٌ عَنِ اسْتِعْجالِها أثَرَ نُزُولِ الماءِ بِالنَّباتِ واسْتِمْرارِها كَذَلِكَ عادَةً، وصِيغَةُ الِاسْتِقْبالِ لِاسْتِحْضارِ صُورَةِ الِاخْضِرارِ مَعَ الإشْعارِ بِتَجَدُّدِ الإنْزالِ واسْتِمْرارِهِ، وهَذا المَعْنى لا يَحْصُلُ إلّا بِالمُسْتَقْبَلِ، والرَّفْعُ هُنا مُتَعَيِّنٌ؛ لِأنَّهُ لَوْ نُصِبَ لانْعَكَسَ المَعْنى المَقْصُودُ مِنَ الآيَةِ فَيَنْقَلِبُ إلى نَفْيِ الِاخْضِرارِ، والمَقْصُودُ إثْباتُهُ.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هَذا لا يَكُونُ: يَعْنِي الِاخْضِرارُ في صَباحِ لَيْلَةِ المَطَرِ إلّا بِمَكَّةَ وتِهامَةَ.