Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 22:38-41
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَطِيَّةَ في ( صَلَواتٌ ) تِسْعَ قِراءاتٍ، ووَجْهُ تَقْدِيمِ مَواضِعِ عِباداتِ أهْلِ المِلَلِ عَلى مَوْضِعِ عِبادَةِ المُسْلِمِينَ كَوْنُها أقْدَمَ بِناءً وأسْبَقَ وُجُودًا.
والظّاهِرُ مِنَ الهَدْمِ المَذْكُورِ مَعْناهُ الحَقِيقِيُّ كَما ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ وغَيْرُهُ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ المَعْنى المَجازِيُّ، وهو تُعَطُّلُها مِنَ العِبادَةِ، وقُرِئَ لَهُدِّمَتْ بِالتَّشْدِيدِ، وانْتِصابُ كَثِيرًا في قَوْلِهِ: ﴿يُذْكَرُ فِيها اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أيْ: ذِكْرًا كَثِيرًا، أوْ وقْتًا كَثِيرًا، والجُمْلَةُ صِفَةٌ لِلْمَساجِدِ، وقِيلَ: لِجَمِيعِ المَذْكُوراتِ ﴿ولَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنْصُرُهُ﴾ اللّامُ هي جَوابٌ لِقَسَمٍ مَحْذُوفٍ أيْ: واللَّهِ لَيَنْصُرُ اللَّهُ مَن يَنْصُرُهُ، والمُرادُ بِمَن يَنْصُرُ اللَّهُ مَن يَنْصُرُ دِينَهُ وأوْلِياءَهُ، والقَوِيُّ: القادِرُ عَلى الشَّيْءِ، والعَزِيزُ: الجَلِيلُ الشَّرِيفُ قالَهُ الزَّجّاجُ، وقِيلَ: المُمْتَنِعُ الَّذِي لا يُرامُ ولا يُدافَعُ ولا يُمانَعُ.
والمَوْصُولُ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ إنْ مَكَّنّاهم في الأرْضِ﴾ في مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِمَن في قَوْلِهِ مَن يَنْصُرُهُ قالَهُ الزَّجّاجُ: وقالَ غَيْرُهُ هو في مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ.