Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 22:25-29
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ رُجالًا بِضَمِّ الرّاءِ وتَخْفِيفِ الجِيمِ، وقَرَأ مُجاهِدٌ رُجالى عَلى وزْنِ فُعالى مِثْلِ كُسالى، وقَدَّمَ الرِّجالَ عَلى الرُّكْبانِ في الذِّكْرِ لِزِيادَةِ تَعَبِهِمْ في المَشْيِ، وقالَ: يَأْتُوكَ وإنْ كانُوا يَأْتُونَ البَيْتَ؛ لِأنَّ مَن أتى الكَعْبَةَ حاجًّا فَقَدْ أتى إبْراهِيمَ، لِأنَّهُ أجابَ نِداءَهُ ﴿وعَلى كُلِّ ضامِرٍ﴾ عُطِفَ عَلى رِجالًا أيْ: ورُكْبانًا عَلى كُلِّ بَعِيرٍ، والضّامِرُ البَعِيرُ المَهْزُولُ الَّذِي أتْعَبَهُ السَّفَرُ، ويُقالُ ضَمُرَ يَضْمُرُ ضُمُورًا، ووَصَفَ الضّامِرَ بِقَوْلِهِ يَأْتِينَ بِاعْتِبارِ المَعْنى؛ لِأنَّ الضّامِرَ في مَعْنى ضَوامِرِ، وقَرَأ أصْحابُ ابْنِ مَسْعُودٍ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ والضَّحّاكُ يَأْتُونَ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِرِجالًا.
والفَجُّ الطَّرِيقُ الواسِعُ، الجَمْعُ فِجاجٌ، والعَمِيقُ البَعِيدُ.
واللّامُ في ﴿لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ﴾ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ يَأْتُوكَ وقِيلَ: بِقَوْلِهِ وأذِّنْ، والشُّهُودُ الحُضُورُ، والمَنافِعُ هي تَعُمُّ مَنافِعَ الدُّنْيا والآخِرَةِ.
وقِيلَ: المُرادُ بِهِ المَناسِكُ، وقِيلَ: المَغْفِرَةُ، وقِيلَ: التِّجارَةُ كَما في قَوْلِهِ ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَبِّكم﴾ [البقرة: ١٩٨] ﴿ويَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ في أيّامٍ مَعْلُوماتٍ﴾ أيْ يَذْكُرُوا عِنْدَ ذَبْحِ الهَدايا والضَّحايا اسْمَ اللَّهِ، وقِيلَ: إنَّ هَذا الذِّكْرَ كِنايَةٌ عَنِ الذَّبْحِ لِأنَّهُ لا يَنْفَكُّ عَنْهُ.