Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 22:17-24
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿وهُدُوا إلى الطَّيِّبِ مِنَ القَوْلِ﴾ أيْ أُرْشِدُوا إلَيْهِ، قِيلَ هو لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وقِيلَ: الحَمْدُ لِلَّهِ، وقِيلَ: القُرْآنُ، وقِيلَ: هو ما يَأْتِيهِمْ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ مِنَ البِشاراتِ. وقَدْ ورَدَ في القُرْآنِ ما يَدُلُّ عَلى هَذا القَوْلِ المُجْمَلِ هُنا، وهو قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وعْدَهُ﴾ [الزمر: ٧٤] ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهَذا﴾ [الأعراف: ٤٣] ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤] ومَعْنى ﴿وهُدُوا إلى صِراطِ الحَمِيدِ﴾ أنَّهم أُرْشِدُوا إلى الصِّراطِ المَحْمُودِ وهو طَرِيقُ الجَنَّةِ، أوْ صِراطِ اللَّهِ الَّذِي هو دِينُهُ القَوِيمُ، وهو الإسْلامُ. وقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: والصّابِئِينَ قالَ: هم قَوْمٌ يَعْبُدُونَ المَلائِكَةَ، ويُصَلُّونَ لِلْقِبْلَةِ، ويَقْرَءُونَ الزَّبُورَ ﴿والمَجُوسَ﴾ عَبْدَةُ الشَّمْسِ والقَمَرِ والنِّيرانِ، ﴿والَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ عَبْدَةُ الأوْثانِ ﴿إنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾ قالَ: الأدْيانُ سِتَّةٌ، فَخَمْسَةٌ لِلشَّيْطانِ، ودِينُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: فَصَلَ قَضاءَهُ بَيْنَهم فَجَعَلَ الخَمْسَةَ مُشْتَرِكَةً وجَعَلَ هَذِهِ الأُمَّةَ واحِدَةً. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الَّذِينَ هادُوا: اليَهُودُ، والصّابِئُونَ: لَيْسَ لَهم كِتابٌ، والمَجُوسُ: أصْحابُ الأصْنامِ والمُشْرِكُونَ: نَصارى العَرَبِ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وغَيْرُهُما عَنْ أبِي ذَرٍّ أنَّهُ كانَ يُقْسِمُ قَسَمًا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ ﴿هَذانِ خَصْمانِ﴾ الآيَةَ نَزَلَتْ في الثَّلاثَةِ والثَّلاثَةِ الَّذِينَ بارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ، وهم حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ وعُبَيْدَةُ بْنُ الحارِثِ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وعُتْبَةُ، وشَيْبَةُ ابْنا رَبِيعَةَ والوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ، قالَ عَلِيٌّ: وأنا أوَّلُ مَن يَجْثُو في الخُصُومَةِ عَلى رُكْبَتَيْهِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ وغَيْرُهُ مِن حَدِيثِ عَلِيٍّ. وأخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ بِنَحْوِهِ، وهَكَذا رُوِيَ عَنْ جَماعَةٍ مِنَ التّابِعِينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُطِّعَتْ لَهم ثِيابٌ مِن نارٍ﴾ قالَ: مِن نُحاسٍ، ولَيْسَ مِنَ الآنِيَةِ شَيْءٌ إذا حَمِيَ أشَدُّ حَرًّا مِنهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحَمِيمُ﴾ قالَ: النَّحّاسُ يُذابُ عَلى رُءُوسِهِمْ، وقَوْلُهُ: ﴿يُصْهَرُ بِهِ ما في بُطُونِهِمْ﴾ قالَ: تَسِيلُ أمْعاؤُهم ﴿والجُلُودُ﴾ قالَ: تَتَناثَرُ جُلُودُهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ الزُّهْدِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحَمِيمُ﴾ فَقالَ: