cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 22:17-24

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

﴿كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها﴾ أيْ مِنَ النّارِ أُعِيدُوا فِيها أيْ في النّارِ بِالضَّرْبِ بِالمَقامِعِ، ومِن غَمٍّ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ في مِنها بِإعادَةِ الجارِّ أوْ مَفْعُولٍ لَهُ: أيْ لِأجْلِ غَمٍّ شَدِيدٍ مِن غُمُومُ النّارِ ﴿وذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ﴾ هو بِتَقْدِيرِ القَوْلِ: أيْ أُعِيدُوا فِيها، وقِيلَ: لَهم ذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ: أيِ العَذابَ المُحْرِقَ، وأصْلُ الحَرِيقِ الِاسْمُ مِنَ الِاحْتِراقِ، تَحْرِقُ الشَّيْءَ بِالنّارِ واحْتَرَقَ حُرْقَةً واحْتِراقًا، والذَّوْقُ مُماسَّةٌ يَحْصُلُ مَعَها إدْراكُ الطَّعْمِ، وهو هُنا تَوَسُّعٌ، والمُرادُ بِهِ إدْراكُ الألَمِ. قالَ الزَّجّاجُ: وهَذا لِأحَدِ الخَصْمَيْنِ. (p-٩٥٩)وقالَ في الخَصْمِ الآخَرِ وهُمُ المُؤْمِنُونَ. ﴿إنِ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ فَبَيَّنَ سُبْحانَهُ حالَ المُؤْمِنِينَ بَعْدَ بَيانِهِ لِحالِ الكافِرِينَ. ثُمَّ بَيَّنَ اللَّهُ سُبْحانَهُ بَعْضَ ما أعَدَّهُ لَهم مِنَ النَّعِيمِ بَعْدَ دُخُولِهِمُ الجَنَّةَ فَقالَ: يُحَلَّونَ فِيها قَرَأ الجُمْهُورُ ( يُحَلَّونَ ) بِالتَّشْدِيدِ والبِناءِ لِلْمَفْعُولِ، وقُرِئَ مُخَفَّفًا: أيْ يُحَلِّيهِمُ اللَّهُ أوِ المَلائِكَةُ بِأمْرِهِ. ومِن في قَوْلِهِ: مِن أساوِرَ لِلتَّبْعِيضِ: أيْ يُحَلَّونَ بَعْضَ أساوِرَ، أوْ لِلْبَيانِ، أوْ زائِدَةً، ومِن في مِن ذَهَبٍ لِلْبَيانِ، والأساوِرُ جَمْعُ أسْوِرَةٍ والأسْوِرَةُ جَمْعُ سِوارٍ، وفي السُّوارِ لُغَتانِ: كَسْرُ السِّينِ وضَمُّها، وفِيهِ لُغَةٌ ثالِثَةٌ، وهي أسْوارٌ. قَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وعاصِمٌ وشَيْبَةُ ( ولُؤْلُؤًا ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلى مَحَلِّ أساوِرَ: أيْ ويُحَلُّونَ لُؤْلُؤًا، أوْ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ بِنَصْبِهِ، وهَكَذا قَرَأ بِالنَّصْبِ يَعْقُوبُ والجَحْدَرِيُّ وعِيسى بْنُ عُمَرَ، وهَذِهِ القِراءَةُ هي المُوافِقَةُ لِرَسْمِ المُصْحَفِ فَإنَّ هَذا الحَرْفَ مَكْتُوبٌ فِيهِ بِالألِفِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالجَرِّ عَطْفًا عَلى أساوِرَ: أيْ يُحَلُّونَ مِن أساوِرَ ومِن لُؤْلُؤٍ، ولا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ في الجَنَّةِ سُوارٌ مِن لُؤْلُؤٍ مُصْمَتٍ كَما أنَّ فِيها أساوِرَ مِن ذَهَبٍ ﴿ولِباسُهم فِيها حَرِيرٌ﴾ أيْ جَمِيعُ ما يَلْبَسُونَهُ حَرِيرٌ كَما تُفِيدُهُ هَذِهِ الإضافَةُ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ أنَّ هَذا النَّوْعَ مِنَ المَلْبُوسِ الَّذِي كانَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِمْ في الدُّنْيا حَلالٌ لَهم في الآخِرَةِ، وأنَّهُ مِن جُمْلَةِ ما يَلْبَسُونَهُ فِيها، فَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ، وكُلُّ واحِدٍ مِنهم يُعْطى ما تَشْتَهِيهِ نَفْسُهُ ويَنالُ ما يُرِيدُهُ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.