# Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 22:17-24

Source : Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/159941

## Texte arabe

كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ المَذْكُورُ: أيْ ويَسْجُدُ لَهُ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ. وقِيلَ: مُرْتَفِعٌ عَلى الِابْتِداءِ وخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ وتَقْدِيرُهُ: وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ يَسْتَحِقُّ الثَّوابَ، والأوَّلُ أظْهَرُ. وإنَّما لَمْ يَرْتَفِعْ بِالعَطْفِ عَلى مَن، لِأنَّ سُجُودَ هَؤُلاءِ الكَثِيرِ مِنَ النّاسِ هو سُجُودُ الطّاعَةِ الخاصَّةِ بِالعُقَلاءِ، والمُرادُ بِالسُّجُودِ المُتَقَدِّمِ هو الِانْقِيادُ، فَلَوِ ارْتَفَعَ بِالعَطْفِ عَلى مَن لَكانَ في ذَلِكَ جَمْعٌ بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ في لَفْظٍ واحِدٍ. وأنْتَ خَبِيرٌ بِأنَّهُ لا مُلْجِئَ إلى هَذا بَعْدَ حَمْلِ السُّجُودِ عَلى الِانْقِيادِ، ولا شَكَّ أنَّهُ يَصِحُّ أنْ يُرادَ مِن سُجُودِ كَثِيرٍ مِنَ النّاسِ هو انْقِيادُهم لا نَفْسُ السُّجُودِ الخاصِّ، فارْتِفاعُهُ عَلى العَطْفِ لا بَأْسَ بِهِ، وإنْ أبى ذَلِكَ صاحِبُ الكَشّافِ ومُتابِعُوهُ، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذابُ﴾ فَقالَ الكِسائِيُّ والفَرّاءُ: إنَّهُ مُرْتَفِعٌ بِالِابْتِداءِ وخَبَرُهُ ما بَعْدَهُ. وقِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى كَثِيرٍ الأوَّلِ ويَكُونُ المَعْنى: وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ يَسْجُدُ وكَثِيرٌ مِنهم يَأْبى ذَلِكَ. وقِيلَ: المَعْنى: وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ في الجَنَّةِ، وكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذابُ، هَكَذا حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ ﴿ومَن يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُكْرِمٍ﴾ أيْ مَن أهانَهُ اللَّهُ بِأنْ جَعَلَهُ كافِرًا شَقِيًّا، فَما لَهُ مِن مُكْرِمٍ يُكْرِمُهُ فَيَصِيرُ سَعِيدًا عَزِيزًا. وحَكى الأخْفَشُ والكِسائِيُّ والفَرّاءُ أنَّ المَعْنى: ﴿ومَن يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُكْرِمٍ﴾: أيْ إكْرامٍ ﴿إنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾ مِنَ الأشْياءِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ الشَّقاوَةِ والسَّعادَةِ والإكْرامِ والإهانَةِ. ﴿هَذانِ خَصْمانِ﴾ الخَصْمانِ أحَدُهُما أنْجَسُ الفِرَقِ اليَهُودُ والنَّصارى والصّابِئُونَ والمَجُوسُ والَّذِينَ أشْرَكُوا، والخَصْمُ الآخَرُ المُسْلِمُونَ، فَهُما فَرِيقانِ مُخْتَصِمانِ. قالَهُ الفَرّاءُ وغَيْرُهُ. وقِيلَ: المُرادُ بِالخَصْمَيْنِ الجَنَّةُ والنّارُ. قالَتِ الجَنَّةُ: خَلَقَنِي لِرَحْمَتِهِ، وقالَتِ النّارُ: خَلَقَنِي لِعُقُوبَتِهِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
