Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 22:8-16
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
أيْ لَخالِي أنْتَ. قالَ النَّحّاسُ: وحَكى لَنا عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: في الكَلامِ حَذْفٌ، والمَعْنى: يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أقْرَبُ مِن نَفْعِهِ إلَهًا. قالَ النَّحّاسُ: وأحْسَبُ هَذا القَوْلَ غَلَطًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، ولَعَلَّ وجْهَهُ أنَّ ما قَبْلَ اللّامِ هَذِهِ لا يَعْمَلُ فِيما بَعْدَها. وقالَ الفَرّاءُ أيْضًا والقَفّالُ اللّامُ صِلَةٌ: أيْ زائِدَةٌ، والمَعْنى: يَدْعُو مَن ضَرُّهُ أقْرَبُ مِن نَفْعِهِ: أيْ يَعْبُدُهُ، وهَكَذا في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِحَذْفِ اللّامِ، وتَكُونُ اللّامُ في لَبِئْسَ المَوْلى وفي لَبِئْسَ العَشِيرُ عَلى هَذا مُوَطِّئَةٌ لِلْقَسَمِ. ﴿إنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ لَمّا فَرَغَ مَن ذِكْرِ حالِ المُشْرِكِينَ، ومَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حِرَفٍ ذَكَرَ حالَ المُؤْمِنِينَ في الآخِرَةِ، وأخْبَرَ أنَّهُ يُدْخِلُهم هَذِهِ الجَنّاتِ المُتَّصِفَةَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في جَرْيِ الأنْهارِ مِن تَحْتِها ظاهِرٌ، وإنْ أُرِيدَ بِها الأرْضُ فَلا بُدَّ مِن تَقْدِيرِ مُضافٍ: أيْ مِن تَحْتِ أشْجارِها ﴿إنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَها: أيْ يَفْعَلُ ما يُرِيدُهُ مِنَ الأفْعالِ ﴿لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ﴾ [الأنبياء: ٢٣] فَيُثِيبُ مَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ. ﴿مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ قالَ النَّحّاسُ: مِن أحْسَنِ ما قِيلَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ المَعْنى مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - وأنَّهُ يَتَهَيَّأُ لَهُ أنْ يَقْطَعَ النَّصْرَ الَّذِي (p-٩٥٧)أُوتِيَهُ ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إلى السَّماءِ﴾ أيْ فَلْيَطْلُبْ حِيلَةً يَصِلُ بِها إلى السَّماءِ ثُمَّ لِيَقْطَعَ أيْ ثُمَّ لِيَقْطَعَ النَّصْرَ إنْ تَهَيَّأ لَهُ ﴿فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ﴾ وحِيلَتُهُ ما يَغِيظُ مِن نَصْرِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، وقِيلَ: المَعْنى: مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا حَتّى يُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ فَلْيَمُتْ غَيْظًا، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إلى السَّماءِ﴾ أيْ فَلْيَشْدُدْ حَبْلًا في سَقْفِ بَيْتِهِ ﴿ثُمَّ لِيَقْطَعْ﴾ أيْ ثُمَّ لِيَمُدَّ الحَبْلَ حَتّى يَنْقَطِعَ فَيَمُوتَ مُخْتَنِقًا، والمَعْنى: فَلْيَخْتَنِقْ غَيْظًا حَتّى يَمُوتَ، فَإنَّ اللَّهَ ناصِرُهُ ومُظْهِرُهُ، ولا يَنْفَعَهُ غَيْظُهُ، ومَعْنى فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ: أيْ صَنِيعُهُ وحِيلَتُهُ ما يَغِيظُ: أيْ غَيْظَهُ، وما مَصْدَرِيَّةٌ. وقِيلَ: إنَّ الضَّمِيرَ في يَنْصُرُهُ يَعُودُ إلى مَن، والمَعْنى: مَن كانَ يَظُنُّ أنَّ اللَّهَ لا يَرْزُقُهُ فَلْيَقْتُلْ نَفْسَهُ، وبِهِ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ. وقِيلَ: إنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ إلى الدِّينِ: أيْ مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَ اللَّهُ دِينَهُ. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ بِإسْكانِ اللّامِ في ثُمَّ لِيَقْطَعْ قالَ النَّحّاسُ: وهَذِهِ