Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 22:8-16
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
؎يَدْعُونَ عَنْتَرَ والرِّماحُ كَأنَّها أشْطانُ بِئْرٍ في لِبانِ الأدْهَمِ
وقالَ الزَّجّاجُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ يَدْعُو في مَوْضِعِ الحالِ، وفِيهِ هاءٌ مَحْذُوفَةٌ: أيْ ذَلِكَ هو الضَّلالُ البَعِيدُ يَدَّعُوهُ وعَلى هَذا يُوقَفُ عَلى يَدْعُو، ويَكُونُ قَوْلُهُ ﴿لَمَن ضَرُّهُ أقْرَبُ مِن نَفْعِهِ﴾ كَلامًا مُسْتَأْنَفًا مَرْفُوعًا بِالِابْتِداءِ، وخَبَرُهُ لَبِئْسَ المَوْلى. قالَ: وهَذا لِأنَّ اللّامَ لِلْيَمِينِ والتَّوْكِيدِ فَجَعَلَها أوَّلَ الكَلامِ.
وقالَ الزَّجّاجُ والفَرّاءُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ يَدْعُو مُكَرَّرَةً عَلى ما قَبْلَها عَلى جِهَةِ تَكْثِيرِ هَذا الفِعْلِ الَّذِي هو الدُّعاءُ: أيْ يَدْعُو ما لا يَضُرُّهُ ولا يَنْفَعُهُ يَدْعُو. مِثْلَ ضَرَبْتُ زَيْدًا ضَرَبْتُ. وقالَ الفَرّاءُ والكِسائِيُّ والزَّجّاجُ: مَعْنى الكَلامِ القَسَمُ، واللّامُ مُقَدَّمَةٌ عَلى مَوْضِعِها، والتَّقْدِيرُ: يَدْعُو مَن لَضَرُّهُ أقْرَبُ مِن نَفْعِهِ، فَمَن في مَوْضِعِ نَصْبٍ بَيَدْعُو، واللّامُ جَوابُ القَسَمِ وضَرُّهُ مُبْتَدَأٌ، وأقْرَبُ خَبَرُهُ، ومِنَ التَّصَرُّفِ في اللّامِ بِالتَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎خالِيَ لَأنْتَ ومَن جَرِيرٌ خالُهُ ∗∗∗ يَنَلِ العَلاءَ ويُكْرِمِ الأخْوالا