cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 22:1-7

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

وجُمْلَةُ ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ، لَمّا ذَكَرَ افْتِقارَ المَوْجُوداتِ إلَيْهِ سُبْحانَهُ وتَسْخِيرِها عَلى وفْقِ إرادَتِهِ واقْتِدارِهِ. قالَ بَعْدَ ذَلِكَ هَذِهِ المَقالاتِ، وهي إثْباتُ أنَّهُ سُبْحانَهُ الحَقُّ، وأنَّهُ المُتَفَرِّدُ بِإحْياءِ المَوْتى، وأنَّهُ قادِرٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ. والمَعْنى: أنَّهُ المُتَفَرِّدُ بِهَذِهِ الأُمُورِ وأنَّها مِن شَأْنِهِ لا يَدَّعِي غَيْرَهُ أنَّهُ يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ مِنها، فَدَلَّ سُبْحانَهُ بِهَذا عَلى أنَّهُ الحَقُّ الحَقِيقِيُّ الغَنِيُّ المُطْلَقُ، وأنَّ وُجُودَ كُلِّ مَوْجُودٍ مُسْتَفادٌ مِنهُ، والحَقُّ هو المَوْجُودُ الَّذِي لا يَتَغَيَّرُ ولا يَزُولُ، وقِيلَ: ذُو الحَقِّ عَلى عِبادِهِ، وقِيلَ: الحَقُّ في أفْعالِهِ. قالَ الزَّجّاجُ: ذَلِكَ في مَوْضِعِ رَفْعٍ: أيِ الأمْرُ ما وصَفَهُ لَكم وبَيَّنَ بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ. قالَ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ نَصْبًا. ثُمَّ أخْبَرَ سُبْحانَهُ بِأنَّ ﴿السّاعَةَ آتِيَةٌ﴾ أيْ في مُسْتَقْبَلِ الزَّمانِ، قِيلَ لا بُدَّ مِن إضْمارِ فِعْلٍ: أيْ ولِتَعْلَمُوا أنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ ﴿لا رَيْبَ فِيها﴾ أيْ لا شَكَّ فِيها ولا تَرَدُّدَ، وجُمْلَةُ ﴿لا رَيْبَ فِيها﴾ خَبَرٌ ثانٍ لِلسّاعَةِ، أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ. ثُمَّ أخْبَرَ سُبْحانَهُ عَنِ البَعْثِ فَقالَ: ﴿وأنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن في القُبُورِ﴾ فَيُجازِيهِمْ بِأعْمالِهِمْ إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وإنْ شَرًّا فَشَرٌّ، وأنَّ ذَلِكَ كائِنٌ لا مَحالَةَ. وقَدْ أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِن طُرُقٍ عَنِ الحَسَنِ وغَيْرِهِ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿ياأيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم إنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ وهو في سَفَرٍ، فَقالَ: أتُدْرُونَ أيُّ يَوْمٍ ذَلِكَ ؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: ذَلِكَ يَوْمَ يَقُولُ اللَّهُ لِآدَمَ ابْعَثْ بَعْثَ النّارِ، قالَ: يا رَبِّ وما بَعَثُ النّارِ ؟ قالَ: مِن كُلِّ ألْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وتِسْعَةً وتِسْعِينَ إلى النّارِ، وواحِدًا إلى الجَنَّةِ، فَأنْشَأ المُسْلِمُونَ يَبْكُونَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: قارِبُوا وسَدِّدُوا وأبْشِرُوا، فَإنَّها لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ قَطُّ إلّا كانَ بَيْنَ يَدَيْها جاهِلِيَّةٌ فَتُؤْخَذُ العُدَّةُ مِنَ الجاهِلِيَّةِ، فَإنْ تَمَّتْ وإلّا كَمُلَتْ مِنَ المُنافِقِينَ، وما مَثَلُكم والأُمَمِ إلّا كَمَثَلِ الرَّقْمَةِ في ذِراعِ الدّابَّةِ، أوْ كالشّامَةِ في جَنْبِ البَعِيرِ، ثُمَّ قالَ: إنِّي لِأرْجُوَ أنْ تَكُونُوا رُبُعَ أهْلِ الجَنَّةِ فَكَبَّرُوا، ثُمَّ قالَ: إنِّي أرْجُو أنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أهْلِ الجَنَّةِ فَكَبَّرُوا، ثُمَّ قالَ: إنِّي لِأرْجُوَ أنْ تَكُونُوا نِصْفَ أهْلِ الجَنَّةِ فَكَبَّرُوا، قالَ: ولا أدْرِي قالَ الثُّلُثَيْنِ أمْ لا» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.