Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 22:1-7
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
؎أفِي غَيْرِ المُخَلَّقَةِ البُكاءُ ∗∗∗ فَأيْنَ الحَزْمُ ويْحَكَ والحَياءُ
واللّامُ في ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِخَلَقْنا: أيْ خَلَقْناكم عَلى هَذا النَّمَطِ لِنُبَيِّنَ لَكم كَمالَ قُدْرَتِنا بِتَصْرِيفِنا أطْوارَ خَلْقِكم ﴿ونُقِرُّ في الأرْحامِ ما نَشاءُ﴾ رَوى أبُو حاتِمٍ عَنْ أبِي زَيْدٍ عَنِ المُفَضَّلِ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ بِنَصْبِ نُقِرَّ عَطْفًا عَلى نُبَيِّنَ، وقَرَأ الجُمْهُورُ نُقِرُّ بِالرَّفْعِ عَلى الِاسْتِئْنافِ: أيْ ونَحْنُ نُقِرُّ. قالَ الزَّجّاجُ: نُقِرُّ بِالرَّفْعِ لا غَيْرُ، لِأنَّهُ لَيْسَ المَعْنى فَعَلْنا ذَلِكَ لِنُقِرَّ في الأرْحامِ ما نَشاءُ، ومَعْنى الآيَةِ: ونُثَبِّتُ في الأرْحامِ ما نَشاءُ فَلا يَكُونُ سَقْطًا ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ وهو وقْتُ الوِلادَةِ، وقالَ ما نَشاءُ ولَمْ يَقُلْ مَن نَشاءُ، لِأنَّهُ يَرْجِعُ إلى الحَمْلِ وهو جَمادٌ قَبْلَ أنْ يَنْفَخَ فِيهِ الرُّوحَ، وقُرِئَ ( لِيُبَيِّنَ ) ( ويُقِرُّ ) و( يُخْرِجُكم ) بِالتَّحْتِيَّةِ في الأفْعالِ الثَّلاثَةِ، وقَرَأ ابْنُ أبِي وثّابٍ ( ما نَشاءُ ) بِكَسْرِ النُّونِ ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلًا﴾ أيْ نُخْرِجُكم مِن بُطُونِ أُمَّهاتِكم طِفْلًا: أيْ أطْفالًا، وإنَّما أفْرَدَهُ إرادَةً لِلْجِنْسِ الشّامِلِ لِلْواحِدِ والمُتَعَدِّدِ. قالَ الزَّجّاجُ طِفْلًا في مَعْنى أطْفالًا، ودَلَّ عَلَيْهِ ذِكْرُ الجَماعَةِ: يَعْنِي في نُخْرِجُكم، والعَرَبُ كَثِيرًا ما تُطْلِقُ اسْمَ الواحِدِ عَلى الجَماعَةِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: