cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 22:1-7

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أنَّهُ مَن تَوَلّاهُ﴾ أيْ كُتِبَ عَلى الشَّيْطانِ، وفاعِلُ كُتِبَ أنَّهُ مَن تَوَلّاهُ، والضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ: أيْ مَنِ اتَّخَذَ ولِيًّا ﴿فَأنَّهُ يُضِلُّهُ﴾ أيْ فَشَأْنُ الشَّيْطانِ أنْ يُضِلَّهُ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ، فَقَوْلُهُ أنَّهُ يُضِلُّهُ جَوابُ الشَّرْطِ إنْ جُعِلَتْ مَن شَرْطِيَّةً أوْ خَبَرُ المَوْصُولِ إنْ جُعِلَتْ مَوْصُولَةً، فَقَدْ وُصِفَ الشَّيْطانُ بِوَصْفَيْنِ: الأوَّلُ أنَّهُ مَرِيدٌ، والثّانِي ما أفادَهُ جُمْلَةُ كُتِبَ عَلَيْهِ إلَخْ. وجُمْلَةُ ﴿ويَهْدِيهِ إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ يُضِلُّهُ: أيْ يَحْمِلُهُ عَلى مُباشَرَةِ ما يَصِيرُ بِهِ في عَذابِ السَّعِيرِ. ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ ما هو المَقْصُودُ مِنَ الِاحْتِجاجِ عَلى الكُفّارِ بَعْدَ فَراغِهِ مِن تِلْكَ المُقَدِّمَةِ، فَقالَ: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ﴾ قَرَأ الحَسَنُ البَعَثُ بِفَتْحِ العَيْنِ وهي لُغَةٌ، وقَرَأ الجُمْهُورُ بِالسُّكُونِ، وشَكُّهم يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ في وُقُوعِهِ أوْ في إمْكانِهِ. والمَعْنى: إنْ كُنْتُمْ في شَكٍّ مِنَ الإعادَةِ فانْظُرُوا في مَبْدَأِ خَلْقِكم أيْ خَلْقِ أبِيكم آدَمَ لِيَزُولَ عَنْكُمُ الرَّيْبُ ويَرْتَفِعَ الشَّكُّ وتُدْحَضُ الشُّبْهَةُ الباطِلَةُ ﴿فَإنّا خَلَقْناكم مِن تُرابٍ﴾ في ضِمْنِ خَلْقِ أبِيكم آدَمَ ثُمَّ خَلَقْناكم مِن نُطْفَةٍ أيْ مِن مَنِيٍّ، سُمِّيَ نُطْفَةً لِقِلَّتِهِ، والنُّطْفَةُ: القَلِيلُ مِنَ الماءِ. وقَدْ يَقَعُ عَلى الكَثِيرِ مِنهُ، والنُّطْفَةُ: القَطْرَةُ، يُقالُ نَطَفَ يَنْطِفُ: أيْ قَطَرَ، ولَيْلَةً نَطُوفٌ: أيْ دائِمَةُ القَطْرِ ﴿ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ﴾ والعَلَقَةُ: الدَّمُ الجامِدُ، والعَلَقُ: الدَّمُ العَبِيطُ: أيِ الطَّرِيُّ أوِ المُتَجَمِّدِ، وقِيلَ: الشَّدِيدُ الحُمْرَةِ والمُرادُ الدَّمُ الجامِدُ المُتَكَوِّنُ مِنَ المَنِيِّ ﴿ثُمَّ مِن مُضْغَةٍ﴾ وهي القِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ قَدْرُ ما يَمْضُغُ الماضِغُ تَتَكَوَّنُ مِنَ العَلَقَةِ مُخَلَّقَةٍ بِالجَرِّ صِفَةً لِمُضْغَةٍ: أيْ مُسْتَبِينَةِ الخَلْقِ ظاهِرَةِ التَّصْوِيرِ ﴿وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ أيْ لَمْ يَسْتَبِنْ خَلْقُها ولا ظَهَرَ تَصْوِيرُها. قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: مُخَلَّقَةٌ يُرِيدُ قَدْ بَدا خَلْقُهُ، وغَيْرُ مُخَلَّقَةٍ لَمْ تُصَوَّرْ. قالَ الأكْثَرُ: ما أُكْمِلَ خَلْقُهُ بِنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ فَهو المُخَلَّقَةُ وهو الَّذِي وُلِدَ لِتَمامٍ، وما سَقَطَ كانَ غَيْرَ مُخَلَّقَةٍ أيْ غَيْرَ حَيٍّ بِإكْمالِ خِلْقَتِهِ بِالرُّوحِ. قالَ الفَرّاءُ: مُخَلَّقَةٌ تامُّ الخَلْقِ، وغَيْرُ مُخَلَّقَةٍ: السَّقْطُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.