cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 22:1-7

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

وقِيلَ: تَنْسى، وقِيلَ: تَلْهُو، وقِيلَ: تَسْلُو، وهَذِهِ مَعانِيها مُتَقارِبَةٌ. قالَ المُبَرِّدُ: إنَّ ما فِيما أرْضَعَتْ بِمَعْنى المَصْدَرِ: أيْ تَذْهَلُ عَنِ الإرْضاعِ، قالَ: وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ هَذِهِ الزَّلْزَلَةَ في الدُّنْيا، إذْ لَيْسَ بَعْدَ القِيامَةِ حَمْلٌ وإرْضاعٌ، إلّا أنْ يُقالَ: مَن ماتَتْ حامِلًا فَتَضَعُ حَمْلَها لِلْهَوْلِ، ومَن ماتَتْ مُرْضِعَةً بُعِثَتْ كَذَلِكَ، ويُقالُ هَذا مَثَلٌ كَما يُقالُ: ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ [المزمل: ١٧] وقِيلَ: يَكُونُ مِنَ النَّفْخَةِ الأُولى، قالَ: ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ السّاعَةُ عِبارَةً عَنْ أهْوالِ يَوْمِ القِيامَةِ، كَما في قَوْلِهِ ﴿مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ وزُلْزِلُوا﴾ ومَعْنى [البقرة: ٢١٤] ﴿وتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها﴾ أنَّها تُلْقِي جَنِينَها لِغَيْرِ تَمامٍ مِن شِدَّةِ الهَوْلِ، كَما أنَّ المُرْضِعَةَ تَتْرُكُ ولَدَها بِغَيْرِ رَضاعٍ لِذَلِكَ ﴿وتَرى النّاسَ سُكارى﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِفَتْحِ التّاءِ والرّاءِ خِطابٌ لِكُلِّ واحِدٍ: أيْ يَراهُمُ الرّائِي كَأنَّهم سُكارى ﴿وما هم بِسُكارى﴾ حَقِيقَةً، قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( سَكْرى ) بِغَيْرِ ألِفٍ، وقَرَأ الباقُونَ بِإثْباتِها وهُما لُغَتانِ يُجْمَعُ بِهِما سَكْرانُ، مِثْلُ كَسْلى وكُسالى، ولَمّا نَفى سُبْحانَهُ عَنْهُمُ السُّكْرَ أوْضَحَ السَّبَبَ الَّذِي لِأجْلِهِ شابَهُوا السُّكارى فَقالَ: ﴿ولَكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ فَبِسَبَبِ هَذِهِ الشِّدَّةِ والهَوْلِ العَظِيمِ طاشَتْ عُقُولُهم، واضْطَرَبَتْ أفْهامُهم فَصارُوا كالسُّكارى، بِجامِعِ سَلْبِ كَمالِ التَّمْيِيزِ وصِحَّةِ الإدْراكِ وقُرِئَ وتُرى بِضَمِّ التّاءِ وفَتْحِ الرّاءِ مُسْنَدًا إلى المُخاطَبِ مِن أرَأيْتُكَ: أيْ تَظُنُّهم سُكارى. قالَ الفَرّاءُ ولِهَذِهِ القِراءَةِ وجْهٌ جَيِّدٌ في العَرَبِيَّةِ. ثُمَّ لَمّا أرادَ سُبْحانَهُ أنْ يَحْتَجَّ عَلى مُنْكِرِي البَعْثِ قَدَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ مُقَدِّمَةً تَشْمَلُ أهْلَ الجِدالِ كُلَّهم فَقالَ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ وقَدْ تَقَدَّمَ إعْرابُ مِثْلِ هَذا التَّرْكِيبِ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ﴾ [البقرة: ٨] ومَعْنى في اللَّهِ في شَأْنِ اللَّهِ وقَدْرَتِهِ، ومَحَلُّ بِغَيْرِ عِلْمٍ النَّصْبُ عَلى الحالِ. والمَعْنى: أنَّهُ يُخاصِمُ في قُدْرَةِ اللَّهِ فَيَزْعُمُ أنَّهُ غَيْرُ قادِرٍ عَلى البَعْثِ بِغَيْرِ عِلْمٍ يَعْلَمُهُ، ولا حُجَّةٍ يُدْلِي بِها ويَتَّبِعُ فِيما يَقُولُهُ ويَتَعاطاهُ ويَحْتَجُّ بِهِ ويُجادِلُ عَنْهُ ﴿كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ﴾ أيْ مُتَمَرِّدٍ عَلى اللَّهِ وهو العاتِي، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِخُلُوِّهِ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ، والمُرادُ إبْلِيسُ وجُنُودُهُ أوْ رُؤَساءُ الكُفّارِ الَّذِينَ يَدْعُونَ أشْياعَهم إلى الكُفْرِ. وقالَ الواحِدِيُّ: قالَ المُفَسِّرُونَ: نَزَلَتْ في النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ وكانَ كَثِيرَ الجِدالِ، وكانَ يُنْكِرُ أنَّ اللَّهَ يَقْدِرُ عَلى إحْياءِ الأمْواتِ، وقِيلَ: نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ وعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.