cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 22:1-7

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم إنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أرْضَعَتْ وتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وتَرى النّاسَ سُكارى وما هم بِسُكارى ولَكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ﴾ ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أنَّهُ مَن تَوَلّاهُ فَأنَّهُ يُضِلُّهُ ويَهْدِيهِ إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾ ﴿يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإنّا خَلَقْناكم مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكم ونُقِرُّ في الأرْحامِ ما نَشاءُ إلى أجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكم ومِنكم مَن يُتَوَفّى ومِنكم مَن يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وتَرى الأرْضَ هامِدَةً فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ وأنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ وأنَّهُ يُحْيِي المَوْتى وأنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ﴿وأنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وأنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن في القُبُورِ﴾ . لَمّا انْجَرَّ الكَلامُ في خاتِمَةِ السُّورَةِ المُتَقَدِّمَةِ إلى ذِكْرِ الإعادَةِ وما قَبْلَها وما بَعْدَها، بَدَأ سُبْحانَهُ في هَذِهِ السُّورَةِ بِذِكْرِ القِيامَةِ وأهْوالِها حَثًّا عَلى التَّقْوى الَّتِي هي أنْفَعُ زادٍ فَقالَ: ﴿ياأيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ أيِ احْذَرُوا عِقابَهُ بِفِعْلِ ما أمَرَكم بِهِ مِنَ الواجِباتِ وتَرْكِ ما نَهاكم عَنْهُ مِنَ المُحَرَّماتِ، ولَفْظُ النّاسِ يَشْمَلُ جَمِيعَ المُكَلَّفِينَ مِنَ المَوْجُودِينَ ومَن سَيُوجَدُ عَلى ما تَقَرَّرَ في مَوْضِعِهِ، وقَدْ قَدَّمْنا طَرَفًا مِن تَحْقِيقِ ذَلِكَ في سُورَةِ البَقَرَةِ، وجُمْلَةُ ﴿إنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَها مِنَ الأمْرِ بِالتَّقْوى، والزَّلْزَلَةُ شِدَّةُ الحَرَكَةِ، وأصْلُها مِن زَلَّ عَنِ المَوْضِعِ: أيْ زالَ عَنْهُ وتَحَرَّكَ، وزَلْزَلَ اللَّهُ قَدَمَهُ: أيْ حَرَّكَها، وتَكْرِيرُ الحَرْفِ يَدُلُّ عَلى تَأْكِيدِ المَعْنى، وهو مِن إضافَةِ المَصْدَرِ إلى فاعِلِهِ، وهي عَلى هَذا: الزَّلْزَلَةُ الَّتِي هي أحَدُ أشْراطِ السّاعَةِ الَّتِي تَكُونُ في الدُّنْيا قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ، هَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ، وقِيلَ: إنَّها تَكُونُ في النِّصْفِ مِن شَهْرِ رَمَضانَ، ومِن بَعْدِها طُلُوعُ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها، وقِيلَ: إنَّ المَصْدَرَ هُنا مُضافٌ إلى الظَّرْفِ، وهو السّاعَةُ إجْراءً لَهُ مَجْرى المَفْعُولِ، أوْ بِتَقْدِيرِ في كَما في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ [سبأ: ٣٣] وهي المَذْكُورَةُ في قَوْلِهِ: ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها﴾ [الزلزلة: ١] قِيلَ وفي التَّعْبِيرِ عَنْها بِالشَّيْءِ إيذانٌ بِأنَّ العُقُولَ قاصِرَةٌ عَنْ إدْراكِ كُنْهِها. ﴿يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أرْضَعَتْ﴾ (p-٩٥٣)انْتِصابُ الظَّرْفِ بِما بَعْدَهُ، والضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلى الزَّلْزَلَةِ: أيْ وقْتَ رُؤْيَتِكم لَها

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.