cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 21:98-112

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

ثُمَّ حَكى سُبْحانَهُ وتَعالى دُعاءَ نَبِيِّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ: ﴿قالَ رَبِّ احْكم ‎بِالحَقِّ﴾ أيِ احْكم بَيْنِي وبَيْنَ هَؤُلاءِ المُكَذِّبِينَ بِما هو الحَقُّ عِنْدَكَ فَفَوَّضَ الأمْرَ إلَيْهِ سُبْحانَهُ. وقَرَأ أبُو جَعْفَرِ بْنُ القَعْقاعِ وابْنُ مُحَيْصِنٍ ( رَبُّ ) بِضَمِّ الباءِ. وقالَ النَّحّاسُ: وهَذا لَحْنٌ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ لا يَجُوزُ عِنْدَهم رَجُلٌ أقْبَلَ حَتّى يَقُولَ يا رَجُلُ. وقَرَأ الضَّحّاكُ وطَلْحَةُ ويَعْقُوبُ ( أحْكَمُ ) بِقَطْعِ الهَمْزَةِ وفَتْحِ الكافِ وضَمِّ المِيمِ: أيْ قالَ مُحَمَّدٌ رَبِّي أحْكَمُ بِالحَقِّ. وقُرِئَ ( قُلْ ) بِصِيغَةِ الأمْرِ: أيْ قُلْ يا مُحَمَّدُ. ورَبِّ في مَوْضِعِ نَصْبٍ، لِأنَّهُ مُنادًى مُضافٌ إلى الضَّمِيرِ، وقَدِ اسْتَجابَ سُبْحانَهُ دُعاءَ نَبِيِّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - فَعَذَّبَهم بِبَدْرٍ، ثُمَّ جَعَلَ العاقِبَةَ والغَلَبَةَ والنَّصْرَ لِعِبادِهِ المُؤْمِنِينَ والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ. ثُمَّ قالَ سُبْحانَهُ مُتَمِّمًا لِتِلْكَ الحِكايَةِ ﴿ورَبُّنا الرَّحْمَنُ المُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ﴾ مِنَ الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ، فَرَبُّنا مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ الرَّحْمَنُ: أيْ هو كَثِيرُ الرَّحْمَةِ لِعِبادِهِ، والمُسْتَعانُ خَبَرٌ آخَرُ: أيِ المُسْتَعانُ بِهِ في الأُمُورِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما تَصِفُونَهُ مِن أنَّ الشَّوْكَةَ تَكُونُ لَكم، ومِن قَوْلِكم: ﴿هَلْ هَذا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [الأنبياء: ٣] وقَوْلِكم: ﴿اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ ولَدًا﴾ [ الأنْبِياءِ: ٢٦ - مَرْيَمَ: ٨٨ ] وكَثِيرًا ما يُسْتَعْمَلُ الوَصْفُ في كِتابِ اللَّهِ بِمَعْنى الكَذِبِ كَقَوْلِهِ: ﴿ولَكُمُ الوَيْلُ مِمّا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: ١٨]، وقَوْلُهُ: ﴿سَيَجْزِيهِمْ وصْفَهم﴾ [الأنعام: ١٣٩] وقَرَأ المُفَضَّلُ والسُّلَمِيُّ ( عَلى ما يَصِفُونَ ) بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ. وقَرَأ الباقُونَ بِالفَوْقِيَّةِ عَلى الخِطابِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.