Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 21:98-112
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَرَأ الجُمْهُورُ حَصَبُ بِالصّادِّ المُهْمَلَةِ: أيْ وقُودُ جَهَنَّمَ وحَطَبُها، وكُلُّ ما أوْقَدْتَ بِهِ النّارَ أوْ هَيَّجْتَها بِهِ فَهو حَصَبٌ، كَذا قالَ الجَوْهَرِيُّ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: كُلُّ ما قَذَفْتَهُ في النّارِ فَقَدْ حَصَبْتَها بِهِ، ومِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاتَّقُوا النّارَ الَّتِي وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ [البقرة: ٢٤] وقَرَأ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وعائِشَةُ ( حَطَبُ ) جَهَنَّمَ بِالطّاءِ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ ( حَضَبُ ) بِالضّادِ المُعْجَمَةِ. قالَ الفَرّاءُ: ذُكِرَ لَنا أنَّ الحَضَبَ في لُغَةِ أهْلِ اليَمَنِ الحَطَبُ، ووَجْهُ إلْقاءِ الأصْنامِ في النّارِ مَعَ كَوْنِها جَماداتٍ لا تَعْقِلُ ذَلِكَ ولا تُحِسُّ بِهِ: التَّبْكِيتُ لِمَن عَبَدَها وزِيادَةُ التَّوْبِيخِ لَهم وتَضاعُفُ الحَسْرَةِ عَلَيْهِمْ، وقِيلَ: إنَّها تُحْمى فَتُلْصَقُ بِهِمْ زِيادَةً في تَعْذِيبِهِمْ، وجُمْلَةُ ﴿أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ إمّا مُسْتَأْنَفَةٌ أوْ بَدَلٌ مِن حَصَبِ جَهَنَّمَ، والخِطابُ لَهم ولِما يَعْبُدُونَ تَغْلِيبًا، واللّامُ في لَها لِلتَّقْوِيَةِ لِضَعْفِ عَمَلِ اسْمِ الفاعِلِ، وقِيلَ: هي بِمَعْنى عَلى، والمُرادُ بِالوُرُودِ هُنا الدُّخُولُ. قالَ كَثِيرٌ مِن أهْلِ العِلْمِ: ولا يَدْخُلُ في هَذِهِ الآيَةِ عِيسى وعُزَيْرٌ والمَلائِكَةُ، لِأنَّ ما لِمَن لا يَعْقِلُ، ولَوْ أرادَ العُمُومَ لَقالَ ومَن يَعْبُدُونَ. قالَ الزَّجّاجُ: ولِأنَّ المُخاطَبِينَ بِهَذِهِ الآيَةِ مُشْرِكُو مَكَّةَ دُونَ غَيْرِهِمْ.