Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 21:89-97
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وبِهِ قالَ الزَّجّاجُ، والضَّمِيرُ في فَإذا هي لِلْقِصَّةِ، أوْ مُبْهَمٌ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ، وإذا لِلْمُفاجَأةِ، وقِيلَ: إنَّ الكَلامَ تَمَّ عِنْدَ قَوْلِهِ هي، والتَّقْدِيرُ: فَإذا هي، يَعْنِي القِيامَةَ بارِزَةٌ واقِعَةٌ كَأنَّها آتِيَةٌ حاضِرَةٌ، ثُمَّ ابْتَدَأ فَقالَ شاخِصَةٌ أبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى تَقْدِيمِ الخَبَرِ عَلى المُبْتَدَأِ: أيْ أبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا شاخِصَةٌ، ويا ويْلَنا عَلى تَقْدِيرِ القَوْلِ: ﴿قَدْ كُنّا في غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾ أيْ مِن هَذا الَّذِي دَهَمَنا مِنَ البَعْثِ والحِسابِ ﴿بَلْ كُنّا ظالِمِينَ﴾ أضْرَبُوا عَنْ وصْفِ أنْفُسِهِمْ بِالغَفْلَةِ: أيْ لَمْ نَكُنْ غافِلِينَ بَلْ كُنّا ظالِمِينَ لِأنْفُسِنا بِالتَّكْذِيبِ وعَدَمِ الِانْقِيادِ لِلرُّسُلِ. وقَدْ أخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ﴾ قالَ: كانَ في لِسانِ امْرَأةِ زَكَرِيّا طُولٌ فَأصْلَحَهُ اللَّهُ. ورُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ جَماعَةٍ مِنَ التّابِعِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: وهَبْنا لَهُ ولَدَها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتْ عاقِرًا فَجَعَلَها ولُودًا ووَهَبَ لَهُ مِنها يَحْيى، وفي قَوْلِهِ: ﴿وكانُوا لَنا خاشِعِينَ﴾ قالَ: أذِلّاءَ. (p-٩٤٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا﴾ قالَ: رَغَبًا في رَحْمَةِ اللَّهِ ورَهَبًا مِن عَذابِ اللَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - عَنْ قَوْلِ اللَّهِ سُبْحانَهُ: ﴿ويَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا﴾ قالَ: رَغَبًا هَكَذا ورَهَبًا هَكَذا وبَسَطَ كَفَّيْهِ، يَعْنِي جَعْلَ ظَهَرَهُما لِلْأرْضِ في الرَّغْبَةِ وعَكَسَهُ في الرَّهْبَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قالَ: خَطَبَنا أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: أمّا بَعْدُ فَإنِّي أُوصِيكم بِتَقْوى اللَّهِ، وأنْ تُثْنُوا عَلَيْهِ بِما هو لَهُ أهْلٌ، وأنْ تَخْلِطُوا الرَّغْبَةَ بِالرَّهْبَةِ، فَإنَّ اللَّهَ أثْنى عَلى زَكَرِيّا وأهْلِ بَيْتِهِ فَقالَ: ﴿إنَّهم كانُوا يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ ويَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا وكانُوا لَنا خاشِعِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ قالَ: إنَّ هَذا دِينُكم دِينًا واحِدًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ نَحْوَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهم﴾ قالَ: تَقَطَّعُوا اخْتَلَفُوا في الدِّينِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ