cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 21:89-97

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ﴾ أيْ مَن يَعْمَل بَعْضَ الأعْمالِ الصّالِحَةِ، لا كُلَّها، إذْ لا يَطِيقُ ذَلِكَ أحَدٌ وهو مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ ورُسُلِهِ واليَوْمِ الآخِرِ ﴿فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ﴾ أيْ لا جُحُودَ لِعَمَلِهِ، ولا تَضْيِيعَ لِجَزائِهِ، والكُفْرُ ضِدُّ الإيمانِ، والكُفْرُ أيْضًا جُحُودُ النِّعْمَةِ وهو ضِدُّ الشُّكْرِ، يُقالُ كَفَرَ كُفُورًا وكُفْرانًا، وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( فَلا كُفْرَ لِسَعْيِهِ )، ﴿وإنّا لَهُ كاتِبُونَ﴾ أيْ لِسَعْيِهِ حافِظُونَ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿أنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكم مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾ [آل عمران: ١٩٥] . ﴿وحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ . قَرَأ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ وأهْلُ المَدِينَةِ وحَرامٌ وقَرَأ أهْلُ الكُوفَةِ ( وحَرَمٌ ) وقَدِ اخْتارَ القِراءَةَ الأُولى أبُو عُبَيْدٍ وأبُو حاتِمٍ، ورُوِيَتِ القِراءَةُ الثّانِيَةُ عَنْ عَلِيٍّ وابْنِ مَسْعُودٍ وابْنِ عَبّاسٍ: وهُما لُغَتانِ مِثْلُ حِلٌّ وحَلالٌ. وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ( وحَرِمَ ) بِفَتْحِ الحاءِ وكَسْرِ الرّاءِ وفَتْحِ المِيمِ. وقَرَأ عِكْرِمَةُ وأبُو العالِيَةِ ( حَرُمَ ) بِضَمِّ الرّاءِ وفَتْحِ الحاءِ والمِيمِ، ومَعْنى أهْلَكْناها قَدَّرْنا إهْلاكَها، وجُمْلَةُ ﴿أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ حَرامٌ، أوْ عَلى أنَّهُ فاعِلٌ لَهُ سادٌّ مَسَدَّ خَبَرِهِ. والمَعْنى: ومُمْتَنِعٌ ألْبَتَّةَ عَدَمُ رُجُوعِهِمْ إلَيْنا لِلْجَزاءِ، وقِيلَ: إنَّ لا في لا يَرْجِعُونَ زائِدَةٌ: أيْ حَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أنْ يَرْجِعُوا بَعْدَ الهَلاكِ إلى الدُّنْيا، واخْتارَ هَذا أبُو عُبَيْدَةَ، وقِيلَ: إنَّ لَفْظَ حَرامٌ هُنا بِمَعْنى الواجِبِ: أيْ واجِبٌ عَلى قَرْيَةٍ، ومِنهُ قَوْلُ الخَنْساءِ:

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.