Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 21:78-88
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُرَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ يَحْكُمانِ في الحَرْثِ﴾ قالَ: كانَ الحَرْثُ نَبْتًا فَنَفَشَتْ فِيهِ لَيْلًا فاخْتَصَمُوا فِيهِ إلى داوُدَ، فَقَضى بِالغَنَمِ لِأصْحابِ الحَرْثِ، فَمَرُّوا عَلى سُلَيْمانَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقالَ: لا، تُدْفَعُ الغَنَمُ فَيُصِيبُونَ مِنها ويَقُومُ هَؤُلاءِ عَلى حَرْثِهِمْ، فَإذا كانَ كَما كانَ رَدُّوا عَلَيْهِمْ فَنَزَلَتْ ﴿فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ﴾ وقَدْ رُوِيَ هَذا عَنْ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وداوُدَ وسُلَيْمانَ إذْ يَحْكُمانِ في الحَرْثِ﴾ قالَ: كَرْمٌ قَدْ أنْبَتَتْ عَناقِيدُهُ فَأفْسَدَتْهُ الغَنَمُ، فَقَضى داوُدُ بِالغَنَمِ لِصاحِبِ الكَرْمِ، فَقالَ سُلَيْمانُ: غَيْرُ هَذا يا نَبِيَّ اللَّهِ، قالَ: وما ذاكَ ؟ قالَ: يُدْفَعُ الكَرْمُ إلى صاحِبِ الغَنَمِ فَيَقُومُ عَلَيْهِ حَتّى يَعُودَ كَما كانَ، وتُدْفَعُ الغَنَمُ إلى صاحِبِ الكَرْمِ فَيُصِيبُ مِنها، حَتّى إذا عادَ الكَرْمُ كَما كانَ دَفَعْتَ الكَرْمَ إلى صاحِبِهِ والغَنَمَ إلى صاحِبِها، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ نَحْوَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ نَحْوَهُ، ولَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الكَرْمَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ نَحْوَهُ بِأطْوَلَ مِنهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ أيْضًا نَفَشَتْ قالَ: رَعَتْ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ وابْنُ ماجَهْ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ حَرامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ: «أنَّ ناقَةً لِلْبَراءِ بْنِ عازِبٍ دَخَلَتْ حائِطًا فَأفْسَدَتْ فِيهِ، فَقَضى رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أنَّ عَلى أهْلِ الحَوائِطِ حِفْظَها بِالنَّهارِ، وأنَّ ما أفْسَدَتِ المَواشِي بِاللَّيْلِ ضامِنٌ عَلى أهْلِها» وقَدْ عُلِّلَ هَذا الحَدِيثُ، وقَدْ بَسَطْنا الكَلامَ عَلَيْهِ في شَرْحِ المُنْتَقى. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِن حَدِيثِ عائِشَةَ نَحْوَهُ. وزادَ في آخِرِهِ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿وداوُدَ وسُلَيْمانَ﴾ الآيَةَ. وفي الصَّحِيحَيْنِ وغَيْرِهِما مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: «بَيْنَما امْرَأتانِ مَعَهُما ابْنانِ جاءَ الذِّئْبُ فَأخَذَ (p-٩٤٥)أحَدَ الِاثْنَيْنِ، فَتَحاكَما إلى داوُدَ فَقَضى بِهِ لِلْكُبْرى، فَخَرَجَتا فَدَعاهُما سُلَيْمانُ فَقالَ: هاتُوا السِّكِّينَ أشُقُّهُ بَيْنَهُما، فَقالَتِ الصُّغْرى: رَحِمَكَ اللَّهُ، هو ابْنُها لا تَشُقَّهُ، فَقَضى بِهِ لِلصُّغْرى» . وهَذا الحَدِيثُ وإنْ لَمْ يَكُنْ داخِلًا فِيما حَكَتْهُ الآيَةُ مِن حُكْمِهِما لَكِنَّهُ مِن جُمْلَةِ ما وقَعَ لَهُما. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ