Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 21:71-77
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿ووَهَبَنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ نافِلَةً﴾ النّافِلَةُ الزِّيادَةُ، وكانَ إبْراهِيمُ قَدْ سَألَ اللَّهَ سُبْحانَهُ أنْ يَهَبَ لَهُ ولَدًا، فَوَهَبَ لَهُ إسْحاقَ، ثُمَّ وهَبَ لِإسْحاقَ يَعْقُوبَ مِن غَيْرِ دُعاءٍ، فَكانَ ذَلِكَ نافِلَةً: أيْ زِيادَةً، وقِيلَ: المُرادُ بِالنّافِلَةِ هُنا العَطِيَّةُ قالَهُ الزَّجّاجُ، وقِيلَ: النّافِلَةُ هُنا ولَدُ الوَلَدِ، لِأنَّهُ زِيادَةٌ عَلى الوَلَدِ، وانْتِصابُ نافِلَةً عَلى الحالِ. قالَ الفَرّاءُ: النّافِلَةُ يَعْقُوبُ خاصَّةً، لِأنَّهُ ولَدُ الوَلَدِ ﴿وكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٢] أيْ وكُلَّ واحِدٍ مِن هَؤُلاءِ الأرْبَعَةِ: إبْراهِيمَ ولُوطٍ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ، لا بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ جَعَلْناهُ صالِحًا عامِلًا بِطاعَةِ اللَّهِ تارِكًا لِمَعاصِيهِ. وقِيلَ: المُرادُ بِالصَّلاحِ هُنا النُّبُوَّةُ. ﴿وجَعَلْناهم أئِمَّةً يَهْدُونَ بِأمْرِنا﴾ أيْ رُؤَساءَ يُقْتَدى بِهِمْ في الخَيْراتِ وأعْمالِ الطّاعاتِ ومَعْنى بِأمْرِنا بِأمْرِنا لَهم بِذَلِكَ: أيْ بِما أنْزَلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ الوَحْيِ ﴿وأوْحَيْنا إلَيْهِمْ فِعْلَ الخَيْراتِ﴾ أيْ أنْ يَفْعَلُوا الطّاعاتِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالخَيْراتِ شَرائِعُ النُّبُوّاتِ ﴿وكانُوا لَنا عابِدِينَ﴾ أيْ كانُوا لَنا خاصَّةً دُونَ غَيْرِنا مُطِيعِينَ، فاعِلِينَ لِما نَأْمُرُهم بِهِ، تارِكِينَ ما نَنْهاهم عَنْهُ.