Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 21:44-56
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ شَرَعَ سُبْحانَهُ في تَفْصِيلِ ما أجْمَلَهُ سابِقًا بِقَوْلِهِ: ﴿وما أرْسَلْنا قَبْلَكَ إلّا رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ﴾ [الأنبياء: ٧] فَقالَ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى وهارُونَ الفُرْقانَ وضِياءً وذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ﴾ المُرادُ بِالفُرْقانِ هُنا التَّوْراةُ، لِأنَّ فِيها الفَرْقَ بَيْنَ الحَلالِ والحَرامِ، وقِيلَ: الفُرْقانُ هُنا هو النَّصْرُ عَلى الأعْداءِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الفُرْقانِ﴾ [الأنفال: ٤١] .
قالَ الثَّعْلَبِيُّ: وهَذا القَوْلُ أشْبَهُ بِظاهِرِ الآيَةِ، ومَعْنى وضِياءٌ أنَّهُمُ اسْتَضاءُوا بِها في ظُلُماتِ الجَهْلِ والغِوايَةِ، ومَعْنى ( وذِكْرًا ) المَوْعِظَةُ: أيْ أنَّهم يَتَّعِظُونَ بِما فِيها، وخَصَّ المُتَّقِينَ لِأنَّهُمُ الَّذِينَ يَنْتَفِعُونَ بِذَلِكَ.