Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 21:44-56
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
.
لَمّا أبْطَلَ كَونَ الأصْنامِ نافِعَةً أضْرَبَ عَنْ ذَلِكَ مُنْتَقِلًا إلى بَيانِ أنَّ ما هم فِيهِ مِنَ الخَيْرِ والتَّمَتُّعِ بِالحَياةِ العاجِلَةِ هو مِن عِنْدِ اللَّهِ، لا مِن مانِعٍ يَمْنَعُهم مِنَ الهَلاكِ، ولا مِن ناصِرٍ يَنْصُرُهم عَلى أسْبابِ التَّمَتُّعِ فَقالَ: ﴿بَلْ مَتَّعْنا هَؤُلاءِ وآباءَهم﴾ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ مَتَّعَهُمُ اللَّهُ بِما أنْعَمَ عَلَيْهِمْ ﴿حَتّى طالَ عَلَيْهِمُ العُمُرُ﴾ فاغْتَرُّوا بِذَلِكَ وظَنُّوا أنَّهم لا يَزالُونَ كَذَلِكَ، فَرَدَّ سُبْحانَهُ عَلَيْهِمْ قائِلًا ﴿أفَلا يَرَوْنَ﴾ أيْ أفَلا يَنْظُرُونَ فَيَرَوْنَ ﴿أنّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ فَنَفْتَحُها بَلَدًا بَعْدَ بَلَدٍ وأرْضًا بَعْدَ أرْضٍ، وقِيلَ: نَنْقُصُها بِالقَتْلِ والسَّبْيِ، وقَدْ مَضى في الرَّعْدِ الكَلامُ عَلى هَذا مُسْتَوْفًى، والِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ: ﴿أفَهُمُ الغالِبُونَ﴾ لِلْإنْكارِ، والفاءُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ كَنَظائِرِهِ: أيْ كَيْفَ يَكُونُونَ غالِبِينَ بَعْدَ نَقْصِنا لِأرْضِهِمْ مِن أطْرافِها ؟ وفي هَذا إشارَةٌ إلى أنَّ الغالِبِينَ هُمُ المُسْلِمُونَ.