Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 21:36-43
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ الفَرّاءُ: المَعْنى مَن يَحْفَظُكم مِمّا يُرِيدُ الرَّحْمَنُ إنْزالَهُ بِكم مِن عُقُوباتِ الدُّنْيا والآخِرَةِ. وحَكى الكِسائِيُّ والفرّاءُ: ( مَن يَكْلَؤُكم ) بِفَتْحِ اللّامِ وإسْكانِ الواوِ ﴿بَلْ هم عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ أيْ عَنْ ذِكْرِهِ سُبْحانَهُ فَلا يَذْكُرُونَهُ ولا يُخْطِرُونَهُ بِبالِهِمْ، بَلْ يُعْرِضُونَ عَنْهُ، أوْ عَنِ القُرْآنِ، أوْ عَنْ مَواعِظِ اللَّهِ، أوْ عَنْ مَعْرِفَتِهِ.
﴿أمْ لَهم آلِهَةٌ تَمْنَعُهم مِن دُونِنا﴾ أمْ هي المُنْقَطِعَةُ الَّتِي بِمَعْنى بَلْ، والهَمْزَةُ لِلْإضْرابِ والِانْتِقالِ عَنِ الكَلامِ السّابِقِ المُشْتَمِلِ عَلى بَيانِ جَهْلِهِمْ بِحِفْظِهِ سُبْحانَهُ إيّاهم إلى تَوْبِيخِهِمْ وتَقْرِيعِهِمْ بِاعْتِمادِهِمْ عَلى مَن هو عاجِزٌ عَنْ نَفْعِ نَفْسِهِ، والدَّفْعِ عَنْها. والمَعْنى: بَلْ لَهم آلِهَةٌ تَمْنَعُهم مِن عَذابِنا. وقِيلَ: فِيهِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والتَّقْدِيرُ: أمْ لَهم آلِهَةٌ مِن دُونِنا تَمْنَعُهم. ثُمَّ وصَفَ آلِهَتَهم هَذِهِ الَّتِي زَعَمُوا أنَّها تَنْصُرُهم بِما يَدُلُّ عَلى الضَّعْفِ والعَجْزِ فَقالَ: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أنْفُسِهِمْ ولا هم مِنّا يُصْحَبُونَ﴾ أيْ هم عاجِزُونَ عَنْ نَصْرِ أنْفُسِهِمْ فَكَيْفَ يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَنْصُرُوا غَيْرَهم ولا هم مِنّا يُصْحَبُونَ: أيْ ولا هم يُجارُونَ مِن عَذابِنا. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ لا يُجِيرُهم مِنّا أحَدٌ، لِأنَّ المُجِيرَ صاحِبُ الجارِ، والعَرَبُ تَقُولُ صَحِبَكَ اللَّهُ: أيْ حَفِظَكَ وأجارَكَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: