Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 21:36-43
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وجُمْلَةُ ﴿ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ﴾ مَسُوقَةٌ لِتَسْلِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - وتَعْزِيَتِهِ، كَأنَّهُ قالَ: إنِ اسْتَهْزَأ بِكَ هَؤُلاءِ فَقَدْ فُعِلَ ذَلِكَ بِمَن قَبْلَكَ مِنَ الرُّسُلِ عَلى كَثْرَةِ عَدَدِهِمْ وخَطَرِ شَأْنِهِمْ ﴿فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنهُمْ﴾ أيْ أحاطَ ودارَ بِسَبَبِ ذَلِكَ، بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِن أُولَئِكَ الرُّسُلِ وهَزِئُوا بِهِمْ ﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ما مَوْصُولَةٌ، أوْ مَصْدَرِيَّةٌ: أيْ فَأحاطَ بِهِمُ الأمْرُ الَّذِي كانُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ، أوْ فَأحاطَ بِهِمُ اسْتِهْزاؤُهم: أيْ جَزاؤُهُ عَلى وضْعِ السَّبَبِ مَوْضِعَ المُسَبَّبِ، أوْ نَفْسِ الِاسْتِهْزاءِ، إنْ أُرِيدَ بِهِ العَذابُ الأُخْرَوِيُّ.
﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ أيْ يَحْرُسُكم ويَحْفَظُكم والكَلاءَةُ الحِراسَةُ والحِفْظُ، يُقالُ: كَلَأهُ اللَّهُ كِلاءًةُ بِالكَسْرِ أيْ حَفِظَهُ وحَرَسَهُ.
قالَ ابْنُ هَرْمَةَ:
؎إنَّ سُلَيْمى واللَّهُ يَكْلَؤُها ∗∗∗ ضَنَّتْ بِشَيْءٍ ما كانَ يَرْزَؤُها
أيْ قُلْ يا مُحَمَّدُ لِأُولَئِكَ المُسْتَهْزِئِينَ بِطَرِيقِ التَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ: مَن يَحْرُسُكم ويَحْفَظُكم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ مِن بَأْسِ الرَّحْمَنِ وعَذابِهِ الَّذِي تَسْتَحِقُّونَ حُلُولَهُ بِكم ونُزُولَهُ عَلَيْكم ؟ وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ مَن يَحْفَظُكم مِن بَأْسِ الرَّحْمَنِ.