Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 21:10-25
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿أمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الأرْضِ﴾ قالَ المُفَضَّلُ: مَقْصُودُ هَذا الِاسْتِفْهامِ الجَحْدُ: أيْ لَمْ يَتَّخِذُوا آلِهَةً تَقْدِرُ عَلى الإحْياءِ، وأمْ هي المُنْقَطِعَةُ، والهَمْزَةُ لِإنْكارِ الوُقُوعِ. قالَ المُبَرِّدُ: إنَّ أمْ هُنا بِمَعْنى هَلْ: أيْ هَلِ اتَّخَذَ هَؤُلاءِ المُشْرِكُونَ آلِهَةً مِنَ الأرْضِ يُحْيُونَ المَوْتى، ولا تَكُونُ أمْ هُنا بِمَعْنى بَلْ، لِأنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ لَهم إنْشاءَ المَوْتى إلّا أنْ تُقَدَّرَ أمْ مَعَ الِاسْتِفْهامِ، فَتَكُونُ أمِ المُنْقَطِعَةَ، فَيَصِحُّ المَعْنى، ومِنَ الأرْضِ مُتَعَلِّقٌ بِاتَّخَذُوا، أوْ بِمَحْذُوفٍ هو صِفَةٌ لِآلِهَةٍ، ومَعْنى هم يُنْشِرُونَ هم يَبْعَثُونَ المَوْتى، والجُمْلَةُ صِفَةٌ لِآلِهَةٍ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ هي الَّتِي يَدُورُ عَلَيْها الإنْكارُ والتَّجْهِيلُ، لا نَفْسُ الِاتِّخاذِ، فَإنَّهُ واقِعٌ مِنهم لا مَحالَةَ. والمَعْنى: بَلِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الأرْضِ هم خاصَّةً مَعَ حَقارَتِهِمْ يُنْشِرُونَ المَوْتى، ولَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ، فَإنَّ ما اتَّخَذُوها آلِهَةً بِمَعْزِلٍ عَنْ ذَلِكَ. قَرَأ الجُمْهُورُ يُنْشِرُونَ بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ الشِّينِ مِن أنْشَرَهُ: أيْ أحْياهُ، وقَرَأ الحَسَنُ بِفَتْحِ الياءِ: أيْ يَحْيَوْنَ ولا يَمُوتُونَ. ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ أقامَ البُرْهانَ عَلى بُطْلانِ تَعَدُّدِ الآلِهَةِ، فَقالَ: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ أيْ لَوْ كانَ في السَّماواتِ والأرْضِ آلِهَةٌ مَعْبُودُونَ غَيْرُ اللَّهِ لَفَسَدَتا: أيْ لَبَطَلَتا، يَعْنِي السَّماواتِ والأرْضَ بِما فِيهِما مِنَ المَخْلُوقاتِ. قالَ الكِسائِيُّ وسِيبَوَيْهِ والأخْفَشُ والزَّجّاجُ وجُمْهُورُ النُّحاةِ: إنَّ إلّا هُنا لَيْسَتْ لِلِاسْتِثْناءِ بَلْ بِمَعْنى غَيْرُ صِفَةٌ لِآلِهَةٍ، ولِذَلِكَ ارْتَفَعَ الِاسْمُ الَّذِي بَعْدَها وظَهَرَ فِيهِ إعْرابُ غَيْرُ الَّتِي جاءَتْ إلّا بِمَعْناها، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: