Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 21:10-25
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿ولَهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ عَبِيدًا ومِلْكًا، وهو خالِقُهم ورازِقُهم ومالِكُهم، فَكَيْفَ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لَهُ بَعْضُ مَخْلُوقاتِهِ شَرِيكًا يُعْبَدُ كَما يُعْبَدُ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها ومَن عِنْدَهُ يَعْنِي المَلائِكَةَ، وفِيهِ رَدٌّ عَلى القائِلِينَ بِأنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ، وفي التَّعْبِيرِ عَنْهم بِكَوْنِهِمْ عِنْدَهُ إشارَةٌ إلى تَشْرِيفِهِمْ وكَرامَتِهِمْ، وأنَّهم بِمَنزِلَةِ المُقَرَّبِينَ عِنْدَ المُلُوكِ، ثُمَّ وصَفَهم بِقَوْلِهِ: ﴿لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ﴾ أيْ لا يَتَعاظَمُونَ ولا يَأْنَفُونَ عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ والتَّذَلُّلِ لَهُ ﴿ولا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ أيْ لا يَعْيَوْنَ، مَأْخُوذٌ مِنَ الحَسِيرِ، وهو البَعِيرُ المُنْقَطِعُ بِالإعْياءِ والتَّعَبِ، يُقالُ: حَسَرَ البَعِيرَ يَحْسُرُ حُسُورًا أعْيا وكَلَّ، واسْتَحْسَرَ وتَحَسَّرَ مِثْلُهُ وحَسَرْتُهُ أنا حَسْرًا، يَتَعَدّى ولا يَتَعَدّى. قالَ أبُو زَيْدٍ: لا يَكِلُّونَ، وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: لا يَفْشَلُونَ. قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى الآيَةِ أنَّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ ذَكَرْتُمْ أنَّهم أوْلادُ اللَّهِ عِبادُ اللَّهِ لا يَأْنَفُونَ عَنْ عِبادَتِهِ ولا يَتَعَظَّمُونَ عَنْها كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ﴾ [الأعراف: ٢٠٦] وقِيلَ: المَعْنى: لا يَنْقَطِعُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وهَذِهِ المَعانِي مُتَقارِبَةٌ.