Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 21:10-25
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ أيْ قالُوا لَمّا قالَتْ لَهُمُ المَلائِكَةُ لا تَرْكُضُوا يا ويْلَنا: أيْ بِإهْلاكِنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ لِأنْفُسِنا مُسْتَوْجَبِينَ العَذابَ بِما قَدَّمْنا، فاعْتَرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ بِالظُّلْمِ المُوجِبِ لِلْعَذابِ.
﴿فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ﴾ أيْ ما زالَتْ هَذِهِ الكَلِمَةُ دَعْواهم: أيْ دَعْوَتَهم، والكَلِمَةُ هي قَوْلُهم يا ويْلَنا أيْ يَدْعُونَ بِها ويُرَدِّدُونَها ﴿حَتّى جَعَلْناهم حَصِيدًا﴾ أيْ بِالسُّيُوفِ كَما يُحْصَدُ الزَّرْعُ بِالمِنجَلِ، والحَصِيدُ هُنا بِمَعْنى المَحْصُودِ، ومَعْنى خامِدِيَنِ أنَّهم مَيِّتُونَ، مِن خَمَدَتِ النّارُ إذا طُفِئَتْ، فَشَبَّهَ خُمُودَ الحَياةِ بِخُمُودِ النّارِ، كَما يُقالُ لِمَن ماتَ قَدْ طُفِئَ.
﴿وما خَلَقْنا السَّماءَ والأرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ﴾ أيْ لَمْ نَخْلُقْهُما عَبَثًا ولا باطِلًا، بَلْ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ لَهُما خالِقًا قادِرًا يَجِبُ امْتِثالُ أمْرِهِ، وفِيهِ إشارَةٌ إجْمالِيَّةٌ إلى تَكْوِينِ العالَمِ، والمُرادُ بِما بَيْنَهُما سائِرُ المَخْلُوقاتِ الكائِنَةِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ عَلى اخْتِلافِ أنْواعِها وتَبايُنِ أجْناسِها.
﴿لَوْ أرَدْنا أنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا﴾ اللَّهْوُ ما يُتَلَهّى بِهِ، قِيلَ اللَّهْوُ الزَّوْجَةُ والوَلَدُ، وقِيلَ: الزَّوْجَةُ فَقَطْ، وقِيلَ: الوَلَدُ فَقَطْ. قالَ الجَوْهَرِيُّ: قَدْ يُكَنّى بِاللَّهْوِ عَنِ الجِماعِ، ويَدُلُّ عَلى ما قالَهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ: